نقاد وأكاديميون يتدارسون: الأدب عند الإمام ياسين

0 1٬432

بمناسبة الذكرى الثالثة عشرة لرحيل الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله نظمت مؤسسة الإمام عبد السلام ياسين للأبحاث والدراسات بتعاون مع “هيئة الثقافة والفنون” التابعة لجماعة العدل والإحسان و”المركز العلمي لإقليم الرباط” اليوم الأحد 5 شعبان 1447 هـ، الموافق 25 يناير 2026 م ندوة علمية في موضوع: “الأدب عند الإمام عبد السلام ياسين”.

افتتحت أشغال الندوة بآيات من الذكر الحكيم تلاها القارئ  محمد المنصوري، ثم استهلت الجلسة الافتتاحية للندوة  التي كانت من تنشيط الأستاذة حسناء المصطفي  بكلمة باسم مؤسسة الإمام عبدالسلام ياسين قدمها الدكتور عبدالصمد المساتي، ألمع فيها إلى التعريف بمؤسسة الإمام العلمية العالمية وأهدافها وإنتاجاتها العلمية والفكرية، تلتها بعد ذلك كلمة باسم هيئة الثقافة والفنون قدمها الدكتور عبد القادر الدحمني حيث تحدث عن  أهمية التعريف بمشروع الإمام التجديدي التغييري، ثم قدم  الدكتور يوسف القسطاسي كلمة باسم المركز العلمي –الرباط- أكد فيها على معنى ومبنى الأدب عند الإمام، و كيف ربط الإمام رحمه الله بين المعنى الإحساني والرسالي في مشروعه التغييري والتجديدي، كما أكد أن الغاية من عقد هذه الندوة كشف البعد الأدبي في شخصية الإمام من خلال تحليل كتاباته الفكرية وإنتاجاته الشعرية، و أشار إلى أن استحضار المجال الأدبي في فكر الإمام يفتح المجال أمام الباحثين للتأمل و الدراسة، ويطرح أسئلة معرفية عميقة حول دور الجمال في مشروع العمران الأخوي، و أكد الدكتور يوسف أن البحث في هذا المجال يجد راهنيته في ظل التحولات المعاصرة خاصة، وأشار أن جمالية الأدب ورساليته التي دعا إليها الإمام ياسين  تجمع بين الإبداع و الالتزام.

بعد ذلك قام الأستاذ لحسن شعيب بتنشيط الندوة الأدبية والتنسيق بين فقراتها، وقد استهلت بالمحاضرة الافتتاحية للدكتور عبد العلي المجذوب وهو باحث في النقد الأدبي، وسم الدكتور والأكاديمي عبد العلي محاضرته بــ” الأدب في خدمة رسالة الإسلام “، تناول حفظه الله فيها أربعة محاور، أولها خصه للحديث عن الإمام عبد السلام ياسين بوصفه أديبا وآدبا ومؤدبا. والمحور الثاني تحدث فيه عن أدب الدعوة أو الأدب في خدمة رسالة الإسلام. فيما تناول في المحور الثالث جمالية المضمون في الأدب الإسلامي، وفي المحور الأخير كانت له وقفة مع كلمة عن شعر الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله.

بعد المحاضرة الافتتاحية، أثار الدكتور إدريس الكنبوري؛ وهو مفكر وروائي في ورقته العلمية “البعد السياسي في شعر عبد السلام ياسين”، حيث أكد أن البعد السياسي في شعر الأستاذ عبد السلام ياسين هو نفسه البعد السياسي في نظريته الدعوية والسياسية العامة، فهو خطاب سياسي ودعوي يحاول أن يرتقي بالقارئ والمخاطب من الصناعة النثرية الفكرية والأسلوب المتدفق إلى الصنعة الشعرية التي تمنح تلك  الصناعة النثرية أفقا جماليا وشعوريا يعتمد النظم والقافية والوزن، فكأنه في شعره يعد مأدبة خالية من الدسم قابلة للهضم من طرف الجميع، تتجاوز عقل القارئ والمستمع لكي تستقر في قلبه.

واهتمت الورقة العلمية الثالثة “أدب الالتزام والتحرر: قراءة سوسيولوجية في تجربة الأستاذ عبد السلام ياسين”، والتي بسطها الأستاذ عبد المولى العمراني؛ وهو باحث في علم الاجتماع السياسي.

سعت الدراسة إلى مساءلة العلاقة بين الأدب والالتزام من منظور سوسيولوجيا الأدب، وذلك من خلال تحليل تجربة الإمام عبد السلام ياسين. وخلصت الدراسة إلى أن تجربة الإمام ياسين تتجاوز الطابع الوعظي أو التنظيري، لكونها تقدم نموذجا لكتابة ملتزمة تعتمد التحريض الواعي، والتأطير المجتمعي، وبناء مشروع تحرري شامل، يجعل من الأدب فعلا سياسيا مقاوما بامتياز، ومن الالتزام شكلا من أشكال المقاومة الرمزية والفاعلية الاجتماعية.

بعد ذلك حاول الدكتور محمد الخواتري شاعر وباحث في قضايا الفكر والأدب الإسلامي في ورقته البحثية “شعرية الاستشراف: الشعر وسؤال المستقبل عند الإمام عبد السلام ياسين” الإجابة عن سؤال إشكالي، يرتبط بالرؤية الاستشرافية للمستقبل عند الإمام عبد السلام ياسين، وتفرعت عن هذا الإشكال عدة تساؤلات منها:

– ما مدى حضور النفس الاستشرافي في مشروع الإمام عبد السلام ياسين الفكري عامة وفي كتاباته الشعرية خاصة؟

– ما هي أبرز الخصائص المشكلة لشعرية الاستشراف عند الإمام ياسين، وما تجلياتها؟

– كيف يمكن لهذه الشعرية المستشرفة أن تحقق النقلة الحضارية المرجوة في فكر الإمام؟

 ثم قدمت الدكتورة سمية أبو يعلى وهي باحثة وأديبة في مداخلتها العلمية “أهمية أدب الطفل عند الإمام عبد السلام ياسين: قراءة قيمية في نماذج قصصية شعرية”، حيث ألمعت إلى أن الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله كان واعيا بقيمة أدب الطفل في التنشئة على القيم التربوية والاجتماعية، وكان مدركا لأثر ذلك في تثقيف الناشئة وتربيتهم على تذوق الجمال الأدبي والفني، لذلك ألف سلسلة خاصة موجهة للأطفال منذ الستينيات، بالإضافة إلى ما تناثر في كتاباته الفكرية من نفحات شعرية ولمسات نثرية.

وختمت هذه المداخلات العلمية بورقة بحثية قدمها الدكتور عادل ضباغ؛ وهو باحث في علوم التربية، عنون مداخلته بــ”مقومات أدب الطفل عند الإمام عبد السلام ياسين”، تستهدف هذه الورقة الوقوف عند أربعة مقومات لأدب الطفل عند الإمام، وهي:

1- مقومات سكولوجية.

2- مقومات سوسيولوجية.

3- مقومات بيداغوجية.

4- مقومات جمالية. وتندرج هذه المقومات تبعا لمراحل نمو الطفل وارتباطه بمؤسسات التنشئة الاجتماعية، وقد قدم الدكتور ضباغ نماذج نثرية وشذرات شعرية للإمام رحمه الله تبين الآفاق التنظيرية والقراءات النقدية للأدب بشكل عام وأدب الطفل بشكل خاص.

بعد ذلك تم فتح المجال للحضور الكرام قصد المناقشة التي أثرت بحق الورقات العلمية إضافة وإغناء واستدراكا. واختتمت هذه الندوة الأدبية القيمة بجلسة تواصلية أشرف عليها الدكتور زكرياء السرتي، حيث شكر المشاركين والحضور جميعا على إسهاماتهم القيمة في إنجاح الندوة، كما فتح فيها الباب أمام الحاضرين لإبداء الملاحظات واقتراح المشاريع البحثية التي تروم الإفادة من ميراث الإمام رحمه الله، وختمت هذه الجلسة التواصلية بعرض شريط يلخص التعريف بمؤسسة الإمام عبد السلام ياسين للأبحاث والدراسات ورسالتها وأهدافها ومنجزاتها.