نظرية التربية الإنسانية (الشمولية، والأساليب، والضوابط) عند الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله في ضوء نظرية المنهاج النبوي

0 1٬169

د. عبد التواب مصطفى خالد معوض

أستاذ الشريعة المساعد كلية الشريعة والقانون جامعة الإنسانية ـــ ماليزيا

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين

وبعد.

 ترتكز محورية هذا البحث على إبراز معالم نظرية التربية الإنسانية في تراث الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله لاسيما نظرية المنهاج النبوي من خلال بيان شموليتها، وأساليبها، وضوابطها؛ لتكون نبراساً لعلماء التربية والمربين لأجيال الحركة الإسلامية الذين ينشدون تغيير الإنسان فكراً وسلوكاً، وهدفاً، وتصوراً، وعلماً وثقافةً.

 ومنشأ الاهتمام بهذه المحورية أن التغيير المنشود لانتشال المجتمع المسلم من شباك التخلف والرجعية، ومهاوي الردى والرذيلة، والعودة بهذا المجتمع لوظيفته الحقيقية في قيادة العالم وحمل رسالة الإسلام، وخوض غمار مرحلة الوجود، والدفاع عن المنهج الرباني، وتطبيقه واقعاً حركياً في حياة المسلمين كل ذلك لا يتأتى إلا من خلال بناء الإنسان بناءً يتناسب مع جسامة المهمة، وعظم تبعتها، وثقل تكاليفها.

 وقد أرشد الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله في نظرية المنهاج إلى ضرورة بناء الإنسان أولاً فجعله الوسيلة الأولى في بناء نظريته بل أحد أركانها، ودعائمها واعتبر كل تقصير أو توانٍ في بناء هذا الركن بناءً صلباً يترتب عليه حتماً عدم صلاحية الجماعة لحمل رسالة الإسلام؛ لأن الإسلام لا يحمله للعالم إلا نفوس طاهرة من كل دخن، ودخل، متجردة لفكرتها ومخلصة لمبادئها.

 ومن ثم كان لزاماً على المربين أن يوجهوا جُلَّ اهتمامهم نحو تغيير الإنسان بالتربية المتدرجة والمنضبطة والهادفة ولا يشغلوا الأجيال بالمهاترات العلمية حول مصطلحات تحرق أوقاتهم وتضيع أعمارهم.

 والمتأمل في تراث الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله يلحظ عنايته الكبيرة ويستشعر صرخاته ونداءاته بالتربية.

 يقول رحمه الله في كتابه ” رجال القومة والإصلاح “: (فبدون تربية تغرس شجرة الإيمان وتسقيها حتى يزدهر عليها ريحان الإحسان، ثم يثمر لا تكون الجماعة الإسلامية مؤهلة لجهاد ولا لبناء.

 لا حاجة بالمسلمين إلى القتال حول المصطلحات، ولا لتبديد الجهود في نبش الماضي للدفاع عن زيد وعمرو من أمة خلت لها ما كسبت، وعليها ما اكتسبت.

 ولا يسألنا الله عن عملها لكن إن ضاع من المسلمين مفتاح التربية الإحسانية، وجف من القلوب الشوق إلى الله عز وجل فيا حسرة على العباد).([1])

وقد دفعتني هذه الكلمات لكتابة هذه الورقة البحثية تحت عنوان نظرية التربية الإنسانية (الشمولية، والأساليب، والضوابط) في ضوء نظرية المنهاج للإمام عبد السلام ياسين، وفق المحور الثاني (مركزية الإنسان في المشروع التغييري التربوي في نظرية المنهاج النبوي) أردت من خلالها تحقيق الآتي:

 1 ــ عناية الإمام عبد السلام ياسين بتربية الإنسان.

2 ـ حاجة الأمة إلى المنهج التربوي التغييري

3 ـ بيان المعالم والأطر العامة التي تقوم عليها نظرية التربية

4 ــ وضع نظرية متكاملة للتغيير التربوي للإنسان وفق نظرية المنهاج عند الإمام عبد السلام ياسين.

 ولتحقيق هذه الأهداف جاءت ورقة البحث مكونة من أربعة مباحث موزعة على النحو الآتي:

المبحث الأول: حول مفهوم التربية وضرورة التغيير التربوي للإنسان في الإسلام.

المبحث الثاني: اهتمام الإمام عبد السلام ياسين بالتغيير التربوي.

المبحث الثالث: دعائم النظرية التربوية عند الإمام عبد السلام ياسين

ـــ الشمولية والتوازنية

ــــ المستقبلية

ـــ الانتقائية والانتقالية

المبحث الرابع: وسائل التربية وشروطها وضوابطها

ـــ الوسائل

ــ الشروط والضوابط

المبحث الرابع: مجالات التربية عند الإمام عبد السلام ياسين

المبحث الخامس: إطلالة عامة على نظرية التغيير التربوي عند الإمام عبد السلام ياسين.

 الأول: الاتصال بالموروث التربوي عند الآخرين.

 الثاني: الواقعية في معالجة القضايا.

الثالث: التعمق في الأمور التربوية القائمة على الجدية والتضحية

الرابع: تنوع الأساليب الخطابية

الخاتمة وفيها: نتائج البحث وتوصياته.

 المبحث الأول: حول مفهوم التربية وضرورة التغيير التربوي للإنسان في الإسلام.

 التربية عند علماء اللغة مأخوذة من الفعل ربَّ: بمعنى المصلح للشيء فيقال رب ولده أي أصلحه، وأحسن القيام عليه حتى يفارق الطفولية ([2]). وبمعنى آخر هي (إنشاءُ الشيءِ حالاً فحالاً إلى حَدِّ التمام)([3]) وهو اختيار صاحب التعاريف([4])

 وتعتبر( كلمة التربية بمفهومها الاصطلاحي من الكلمات الحديثة التي ظهرت في السنوات الأخيرة مرتبطةً بحركة التجديد التربوي في البلاد العربية في الربع الثاني من القرن العشرين ؛ ولذلك لا نجد لها استخداماً في المصادر العربية القديمة)([5]).

 وعلى الرغم من هذا التحديث للمصطلح إلا إن علماءنا القدامى رحمهم الله كانوا يستخدمون مصطلحات أخرى تعبر عن مضمون التربية مثل مصطلحات (التنشئة، الإصلاح، التأديب والتأدب، التهذيب، التطهير التذكية، النصح والإرشاد، السياسة)([6]).

 ومن التعريفات الحديثة للتربية أنها (عملية تعليم وتعلم الأنماط المتوقعة من السلوك الإنساني)([7]). فهي عبارة عن ( تنمية الجوانب المُختلفة لشخصية الإنسان، عن طريق التعليم، والتدريب، والتثقيف، والتهذيب، والممارسة ؛ لغرض إعداد الإنسان الصالح لعمارة الأرض وتحقيق معنى الاستخلاف فيها([8]).

 وتقوم على( تقصي التخطيط المسبق الشامل لما يراد أن يكون عليه إنسان العصر من معلومات، وما يتقنه من مهارات، وما يتصف به من قيم وعادات واتجاهات) ([9]).

 والملاحظ في تعريفات المحدثين أنها ترجمة للمعنى اللغوي الذي ذكره علماؤنا اللغويون رحمهم الله.

 وترجع ضرورة التغيير التربوي للإنسان في الإسلام لعدة أمور أهما:

 1 ــــ عظمة المنهج الذي يحمله الإنسان للبشرية يحتم عليه أن يكون مؤهلا تأهيلاً تربوياً خاصاً يتلائم وعظم التبعة والمسئولية، وهذا يترتب عليه تربية شخصيات عظيمة تمتلك فقهاً في الدين، وفقهاً في الواقع المحيط، وفقهاً للتيارات المنحرفة، والقدرة على مواجهتها بعزة وإباء، فهذا الدين لا يحمله إلا العظماء من الرجال، فلا يحمله السفهاء، ولا الدهماء، ولا المنافقون، ولا العوام، ولا أصحاب الأغراض الدنيوية، وإنما تحمله قلة قليلة، تسمع وتطيع وتنفذ على بصيرة وهذا لا يتم إلا عن طريق التربية للإنسان المسلم وهو الملمح الأول الذي قام الرسول عليه السلام مع من أسلموا وحملوا معه لواء الدعوة في دار الأرقم بن الأرقم حيث (كانت هذه الدار في أصل الصفا، بعيدة عن أعين الطغاة ومجالسهم، فاختارها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجتمع فيها بالمسلمين سرًا، فيتلو عليهم آيات الله ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ؛) ([10])

2 ــــ أن التربية تجعل الإنسان المسلم قادراً على التضحية لأجل قضيته الإنسانية ؛ لأن قضية المسلم (أعظم من أن يقوم لها أفراد متنعمون لا يتعرضون لخطر،،ولا لخسارة ولا محنة، لهم النعيم الحاضر والغد المضمون، إنما تحتاج هذه القضية إلى أناس يضحون بإمكانياتهم ومستقبلهم في سبل خدمة الإنسانية وأداء رسالتهم المقدسة، ويعرضون نفوسهم وأموالهم ومعائشهم وحظوظهم من الدنيا للخطر والضياع، وتجاراتهم وحرفهم ومكاسبهم للتلف والكساد، ويخيبون آمال آبائهم وأصدقائهم فيهم، حتى يقولوا للواحد منهم كما قال قوم صالح: {قَالُواْ يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَذَا } ([11]).

 إنه لا بقاء للإنسانية ولا قيام لدعوة كريمة بغير هؤلاء المجاهدين، وبشقاء هذه الحفنة من البشر في الدنيا – كما يعتقد كثير من معاصريهم – تنعم الإنسانية وتسعد الأمم، ويتحول تيار العالم من الشر إلى الخير) ([12])

3 ــ أن التغيير التربوي يصقل الإنسان أمام المحن وألوان المغريات ثباتاً وإقداماً، فلا تلعب به الأهواء، ولا تغريه المطامع، ولا تجزبه المغانم، ولا تجزعه المغارم فبالتربية يصبح كالذهب يزداد باللهيب لمعاناً وصفاءً، ويكون كالطود الأشم أمام الرياح العاتية، والسيول الجارفة.

 وقد أثبتت هذه التربية أثرها في الرعيل الأول فحملوا الرسالة بإخلاص، وثبتوا أمام المحن بصدق فها هو بلال مولى أمية بن خلف الجمحي بعذب على يد أمية شتى أنواع العذاب (فكان أمية يضع في عنقه حبلًا، ثم يسلمه إلى الصبيان، يطوفون به في جبال مكة، ويجرونه حتى كان الحبل يؤثر في عنقه، وهو يقول: أحَدٌ أحَدٌ، وكان أمية يشده شدًا ثم يضربه بالعصا، ويلجئه إلى الجلوس في حر الشمس، كما كان يكرهه على الجوع. وأشد من ذلك كله أنه كان يخرجه إذا حميت الظهيرة، فيطرحه على ظهره في الرمضاء في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول: لا والله لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد، وتعبد اللات والعزى، فيقول وهو في ذلك: أحد، أحد، ويقول: لو أعلم كلمة هي أغيظ لكم منها لقلتها) ([13])

 ويروي لنا كعب بن مالك رضى الله عنه موقف ثباته أمام مغريات ملك غسان فيقول:(وبينا أنا أمشى بسوق المدينة إذا نبطي من أنباط أهل الشام ممن قدم بطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدلني على كعب بن مالك ؟ فطفق الناس يشيرون له، حتى إذا جاءني دفع إلى كتاباً من ملك غسان في سرقة من حرير فإذا فيه: أما بعد، فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك) ([14]).

 وهو موقف( يدل على شدة ولاء كعب لله ورسوله وقوة إيمانه وعظمة نفسه) ([15]).

4ــ التغيير التربوي يعمل على تنمية الشعور بالمسئولية

 فقد كان الصحابة (يشعرون شعورًا تامًا ما على كواهل البشر من المسئولية الفخمة الضخمة، وأن هذه المسئولية لا يمكن عنها الحياد والانحراف بحال، فالعواقب التي تترتب على الفرار عن تحملها أشد وخامة وأكبر ضررًا عما هم فيه من الاضطهاد، وأن الخسارة التي تلحقهم ـ وتلحق البشرية جمعاء ـ بعد هذا الفرار لا يقاس بحال على المتاعب التي كانوا يواجهونها نتيجة هذا التحمل) ([16]).

 5ـــ التغيير التربوي تقوية لإيمان الفرد من الضعف والانقطاع كما أن التغيير تهذيب وتذكير له كما في تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ… } ([17])

 يقول محمد قطب معلقًا على هذه الآية: أي حافظوا على إيمانكم، استمروا فيه، لا تغفلوا عن المحافظة عليه.. لا تفتروا عن معاهدته ورعايته وتغذيته وتقويته والحرص عليه) ([18]) لأن القلب (البشري سريع التقلب، سريع النسيان، وهو يشف ويشرق فيفيض بالنور.. فإذا طال عليه الأمل بلا تذكير ولا تذكُّر، تبلد وقسا، وانطمست إشراقته، وأظلم وأعتم، فلا بد من تذكير هذا القلب.. ولابد من اليقظة الدائمة كي لا يصيبه التبلد والقساوة)([19]).

6 ـــ أن التغيير التربوي دليل على كمال حال الإنسان وهذا نلمحه في قوله تعالى: { لقد منَّ الله على المؤمنين إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءَايَاتِه وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} ([20]).

 قال الإمام الرازي (للنفس الانسانية قوتان، نظرية وعملية، والله تعالى أنزل الكتاب على محمد عليه السلام ليكون سببا لتكميل الخلق في هاتين القوتين، فقوله: {يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءَايَاتِه } إشارة الى كونه مبلغاً لذلك الوحي من عند الله إلى الخلق، وقوله: {وَيُزَكِّيهِمْ } اشارة إلى تكميل القوة النظرية بحصول المعارف الالهية {وَالْكِتَابِ} إشارة إلى معرفة التأويل، وبعبارة أخرى {الْكِتَابِ} إشارة الى ظواهر الشرعية {وَالْحِكْمَةِ } إشارة الى محاسن الشريعة وأسرارها وعللها ومنافعها) ([21]).

7 ــــ التغيير التربوي يؤدي إلى اكتشاف الطاقات، وتوجيهها في نصرة الدين، والدفاع عنه فبالتربية نستطيع أن نكتشف الخطيب المفوه، والمربي الرباني، والكاتب الإسلامي، والشاعر الملهم، والمجاهد الجسور، والإدراي المنظم، والباحث المتعمق، والمنظِّر اللبق، والسياسي البصير، والمتصوف الزاهد، والقارئ الخاشع، والغني القانع.

 ومن خلاف اكتشاف تلك المواهب نستطيع أن نوظف الفرد توظيفاً صحيحاً منتجا ًلخدمة الإسلام والمسلمين وقد اكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك في صحابته من خلال تربيته ومعايشته لهم فقال:( إن أرأف أمتي بها أبو بكر و إن أصلبها في أمر الله عمر و إن أشدها حياء عثمان و إن اقرأها أبي بن كعب و إن أفرضها زيد بن ثابت و إن أقضاها علي بن أبي طالب و إن أعلمها بالحلال و الحرام معاذ بن جبل و إن أصدقها لهجة أبو ذر، وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح و إن حبر هذه الأمة لعبد الله بن عباس) ([22])

8 ــ وأخيراً نؤكد على أن هذا التغيير جعله الله منوطاً بإرادة الإنسان ورغبته باعتباره مظهرا من مظاهر تكريم الإنسان فقد خلق الله له إرادة ليعمل بها ولم يجعله آلة صماء بروح روح، ولا حركة ولا إرادة ولا مشاعر، ولا عواطف أو رغبات بل جعل له هذه الإرادة والاختيار ليكون مسئولاً عما يفعل، وقادراً على تحمل نتائج اختياره وإرادته وعلى قدر ونوع الاختيار يكون الأثر إما حياةً يفوز فيها العبد بسعادة الدنيا ورضا الرب، وإما حياة يبوء فيها بضنك المعيشة وسخط الرب.

 وتصديق ذلك قوله تعالى:{ {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ }([23]). فالآية صريحة الدلالة ( على أن المراد لا يغير ما هم فيه من النعم بإنزال الانتقام إلا بأن يكون منهم المعاصي والفساد) ([24]). فالله سبحانه (لا يغير نعمة أو بؤسى، ولا يغير عزا أو ذلة، ولا يغير مكانة أو مهانة… إلا أن يغير الناس من مشاعرهم وأعمالهم وواقع حياتهم، فيغير اللّه ما بهم وفق ما صارت إليه نفوسهم وأعمالهم. وإن كان اللّه يعلم ما سيكون منهم قبل أن يكون. ولكن ما يقع عليهم يترتب على ما يكون منهم، ويجيء لا حقا له في الزمان بالقياس إليهم.

 وإنها لحقيقة تلقي على البشر تبعة ثقيلة فقد قضت مشيئة اللّه وجرت بها سنته، أن تترتب مشيئة اللّه بالبشر على تصرف هؤلاء البشر وأن تنفذ فيهم سنته بناء على تعرضهم لهذه السنة بسلوكهم. والنص صريح في هذا لا يحتمل التأويل) ([25]).

 (وللّه الحكمة في ذلك والعدل والإحسان إلى عباده، حيث لم يعاقبهم إلا بظلمهم، وحيث جذب قلوب أوليائه إليه، بما يذيق العباد من النكال إذا خالفوا أمره) ([26]).

 وعلى هذا فالمطلوب أن يبادر الإنسان أولاً بالتغيير التربوي شريطة أن يكون على منهج القرآن لأن القرآن وحده هو القادر على إحداث نقلة التحول والتبدل تصديقاً لقوله تعالى: { ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا} ([27]). يقول ابن كثير: لو كان في الكتب الماضية كتاب تسيّر به الجبال عن أماكنها، أو تقطع به الأرض وتنشق، أو تكلم به الموتى في قبورها، لكان هذا القرآن، هو المتصف بذلك دون غيره أو بطريق الأولى أن يكون كذلك لما فيه من الإعجاز الذي لا يستطيع الإنسان والجن عن آخرهم إذا اجتمعوا أن يأتوا بمثله , ولا بسورة من مثله) ([28]).

 واشتراط أن يكون التغيير على منهج القرآن، لأن (طبيعة هذا القرآن لتحتوي على قوة خارقة نافذة، يحسها كل من له ذوق وبصر وإدراك للكلام، واستعداد لإدراك ما يوجه إليه ويوحي به. والذين تلقوه وتكيفوا به سيروا ما هو أضخم من الجبال، وهو تاريخ الأمم والأجيال وقطعوا ما هو أصلب من الأرض، وهو جمود الأفكار وجمود التقاليد. وأحيوا ما هو أخمد من الموتى. وهو الشعوب التي قتل روحها الطغيان والأوهام. والتحول الذي تم في نفوس العرب وحياتهم فنقلهم تلك النقلة الضخمة دون أسباب ظاهرة إلا فعل هذا الكتاب ومنهجه في النفوس والحياة، أضخم بكثير من تحول الجبال عن رسوخها، وتحول الأرض عن جمودها، وتحول الموتى عن الموات!) ([29]).

المبحث الثاني: اهتمام الإمام عبد السلام ياسين بالتغيير التربوي

 مفهوم التربية التي تحدث التغيير عند الإمام عبد السلام ياسين هي ( عمل يسبقه علم، التربية تنمية وارتفاع، إسلام فإيمان فإحسان) ([30])

 وهذا التعريف يجمع في مضمونه بين تعاريف علماء اللغة وعلماء التربية الحديثة التي تركز على عملية التعليم والتعلم بغرض تغيير نمط السلوك وهو مضمون قوله( التربية تنمية وارتفاع)، وبين هدف التربية الحقيقي وهو الوصول بالفرد إلى تغيير فكره الداخلي وقناعته، وميوله، وتحديد أهدافه والارتقاء بقلبه لتصبح الغاية والمقصد التدرج في معراج درجات الإيمان الثلاثة وهى ( إسلام فإيمان، فإحسان) وهو استنباط دقيق من حديث جبريل عليه السلام مع الرسول عليه السلام وهو مذكور في صحيح مسلم وغير ([31]).

 وهذا ملحظ مهم في تعريف الإمام رحمه الله بالتربية حيث ربطها بمقصودها الصحيح وغايتها الحقيقية، وبمصدر ها الأول وهو الإسلام.

 وقد اعتني الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى بأهداف التغيير التربوي للإنسان لعدة أسباب ذكرت مبثوثة في تراثه المدون، والمستنبطة من أقوال العلماء الذين اعتنوا بشرح تراثه ويمكن إجمالها في الأمور الآتية:

 1 ــــ أن التغيير التربوي عند الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله أحد دعائم ثلاثة تقوم عليها نظرية المنهاج النبوي المتمثلة في المستوى التربوي، والدعوي، والسياسي هذه النظرية التي ساهمت (بجدتها وأصالتها في الفكر السياسي الإسلامي الحديث، وخلّدت لمسيرة دعوية متفردة مجدّدة ورصينة، فقد أعطت العناية والأولوية للإنسان باعتباره رأس مال فريد وفعّال لخدمة أي مشروع تغييريّ يسعى إلى إقامة العدل في الأرض بما يرضي الإنسان ويحقق له مطالبه المكفولة، وبما يسعده في دنياه ويضمن له العيش الكريم، وبما يحقق التكامل المنشود بين بني البشر. ولم تسع هذه النظرية الأصيلة إلى هذا فحسب، بل استحضرت البعد الثاني في تكوين الإنسان وبنائه الأبدي ألا وهو الجانب الروحي المكمل لبعده المادي المحسوس) ([32]).

 2ـــ أن التغيير التربوي هو الذي يؤهل الأمة للجهاد والبناء فبدون ( تربية تغرس شجرة الإيمان، وتسقيها حتى يزدهر عليها ريحان الإحسان، ثم يثمر لا تكون الجماعة الإسلامية مؤهلة لجهاد ولا لبناء) ([33]).

3 ـــ أن التغيير التربوي هو الذي يعين المسلمين على تجاوز العقبات ـــ في عصرنا المتصارع ــ التي تحول بينهم وبين قيام المنهج الإسلامي، كما أنه يحرر الإنسان من ملة الخمول والاستقالة.

 يقول رحمه الله:( موقف الأمة اليوم حرج والعالم حَلَبة صراع لا يُرحم فيها الضعيف فعلى جند الله أن يقتحموا العقبات الحائلة بينهم وبين الله حيازة ثقة الأمة ليثبتوا فيها وعياً إسلامياً وعياً إسلامياً فعَّالاً، وليرفعوا فيها العزائم والإرادات حتى يكون التغيير المنشود باسم الله، وعلى يد جند الله، وانطلاقاً من كتاب الله، وتأسياً برسول الله ألا وإن دين الله غير دين الانقياد، وغير ملة الخمول والاستقالة) ([34]).

 واستدل رحمه الله على ذلك بقوله عليه السلام:( من أصبح وهمه غير الله فليس من الله، ومن أصبح لا يهتم بالمسلمين فليس منهم) ([35]).

4 ــــ والتربية عنده شاملة لكل جوانب النفس الإنسانية حتى يحدث التغيير الكامل وهو يؤكد على ذلك بقوله:( تربية مستقبلية، تربية علومية، تربية قرآنية، تربية خلق جديد، تربية حكيمة، تربية واقية) ([36]).

5 ــ وتكدس عقول الأمة بعلوم الكتاب والسنة لا يغنيها عن التغيير التربوي الذي يرفع الإنسان إلى مصاف الجماعة لتخطي العقبات؛ لأننا (أمة وأجيال طرأنا في الأرض، ووجدنا أنفسنا نحمل ثقل قلة إيماننا وثقل الفتنة بيننا، وثقل الحرب المسعرة علينا فهذه الأجيال الطارئة لن تتحول أمة تحمل رسالة الله، وتنصر دين الله في الأرض إن اكتفت بتكديس العلم بالكتاب والسنة. المنهاج الضروري لكي يصبح الطارئ أصيلاً هو المنهاج الذي يربي الإنسان انطلاقاً من كبده الفردي والجماعي، ويرفعه مع الجماعة إلى قمة العقبة إلى حيث ينال رضى الله دنيا وأخرى) ([37]).

6 ــ ويرى رحمه الله أن التغيير التربوي لابد أن يؤدي إلى تصعيد الهمم واعتبر أن هذا هو ثمرة المنهاج النبوي ومهمته وهو يؤكد على ذلك بقوله: ( تصعيد الهمم والجهود، وتعبئتها لتكون في مستوى الجهاد هما مهمة المنهاج النبوي، وثمرته المرجوة) ([38]).

7 ــــ ويرى رحمه الله أن التغيير تربوي لابد أن يكون متينا على منهج الله لأن كل تربية لا تكون على منهج الله ولا تدفع صاحبها إلى ساحة الشهادة هو تغيير يتصف بالخلل لا يرجى منه فائدة لأنه يدفع صاحبه إلى ساحات العمل الحزبي الممقوت بدلا من ساحة النصر المنشود، وفي هذا الإطار يوصي رحمه الله بالسير(الثابت الخطى بلا فتور إلى ساحة الشهادة في سبيل الله، هو ما نريده ممن نربيهم من الناس، وممن ننظمهم من جند الله التربية بداية السير فمتى كانت متينة على هدى من الله كان الجهاد ممكنا، وإن أخللنا في التربية فلا يصح أن ننتظر نصراً من الله من المسلمين من تغلب حركيتهم تربيتهم فسرعان ما ينقلب العمل الإسلامي في النية عملاً حزبياً سياسياً في الفعل) ([39]).

8 ـ وأخيراً يعتبر الإمام عبد السلام رحمه الله تربية سلوك الإنسان بكل الوسائل الروحية هو المعنى الحقيقي للمنهاج وغايته (لذا لا نفتأ نذكر بأن سلوك العبد على الله عز وجل، وما يطلبه السلوك الإيماني الإحساني من تربية، من ذكر، من ترقيق القلب بالمداومة على الذكر هو معنى المنهاج، واتجاهه وغايته) ([40]).

المبحث الثالث: دعائم النظرية التربوية عند الإمام عبد السلام ياسين

تقوم النظرية التربية عند الإمام عبد السلام ياسين على أركان ثلاثة:

 الركن الأول: الشمولية والتوازنية

 تقوم الشمولية على التوازن بين مطالب الروح، ومطالب الجسد انطلاقاً من قوله تعالى:{وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ } ([41]) وقوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَواةُ فَانتَشِرُوا فِى الارْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ}([42]).

 وقد ورد في السنة أن أبا الدرداء رضى الله عنه كان يقوم الليل ويصلي النهار ويعتزل النساء وقد أرشده سيدنا سلمان رضى الله عنه إلى منهج التوازنية فقال له: (إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَ سَلْمَانُ) ([43]).

 وقال سفيان:( خذ من الدنيا لبدنك وخذ من الآخرة لقلبك) ([44])

 ومن هذه الآثار وغيرها استضاء الإمام عبد السلام ياسين رحمه فجعل التوازنية والشمولية ركناً من أركان التربية، فقال:( يجب ألا تكون السمة الغالبة على جند الله زهادة بدعوى الروحانية، ولا إغراقاً في الفكر، ولا تقصيراً، ولا إسرافاً في الحركة. كان الإمام علي كرم الله وجهه يخاطب جنده في حروب الفتنة يقول:” يا أشباه الرجال ولا رجال ” ذلك أن عامة جنده كان من مسلمة الفتوح ما نالوا من التربية نصيباً مما ناله الرجال حق الرجال الذين عرفهم الإمام الخليفة وعاش بينهم وجاهد.

 إسلام الزهادة والهروب من المجتمع والإسلام الفكري والحركية على حساب التقوى والعلم ثلاثة مزالق) ([45])

الركن الثاني: المستقبلية

 تقوم فلسفة التربية عند الإمام عبد السلام على تجاوز حمل الحاضر إلى تحمل عقبات المستقبل فالتربية عنده ليست وقتية بل لابد أن تكون قائمة على استشراف المستقبل ( مستقبل تحمل مسئولية دولة وتغير ما بالأمة من تخلف حضاري، وذلة وتبعية، وعجز عن حمل رسالة الله) ([46]).

 وإذا كان الإمام حسن البنا رحمه الله قد حث الأمة على ضرورة صناعة الموت بمعنى حب الاستشهاد في سبيل الله بقوله: ( إن الأمة التي تحسن صناعة الموت، وتعرف كيف تموت الموتة الشريفة، يهب لها الله الحياة العزيزة في الدنيا والنعيم الخالد في الآخرة , وما الوهن الذي أذلنا ألا حب الدنيا وكراهية الموت، فاعدوا أنفسكم لعمل عظيم واحرصوا على الموت توهب لكم الحياة)([47]).

 فإن الإمام عبد السلام ياسين يضيف هنا صناعة أخرى لا تقل ضرورة عن صناعة الموت، وهى صناعة التاريخ نفسه تاريخ الأمة الإسلامية وهذا الأمر لا يتحقق وجوده إلا إذا اهتم النصير والمهاجر والنقيب بتعميق ( إيمانه وشوقه، ويعد حياته ليبذلها عند الحاجة في سبيل الله كما يجب أن يحمله ذلك الإيمان نفسه، وذلك الشوق وذلك الاستعداد للموت على تهيء طاقاته الفكرية، والمالية، والعملية، وطاقات ما حوله لخدمة بناء الدولة الإسلامية) ([48]).

الركن الثالث: الانتقائية والانتقالية

 تقوم التربية عند الإمام عبد السلام ياسين على الانتقائية للأفراد خلال مراحل تربيتهم، وتمييز قدراتهم الاستيعابية والمهارية والعلمية والثقافية، وانتقال الصفوة إلى مرحلة أخرى أشد تربية، وأكثر انتقاءً إلى مرحلة ثالثة أكثر اختباراً من سابقتيها وقد سمى الإمام هذه المراحل الثلاثة (النصرة والهجرة، والنقيب).

 يقول الإمام رحمه الله:(فابتداءً من إسلام من مجتمع لا مقاييس إسلامية فيه نربي ونمتحن من كان قابلاً للربية، ومن يقترح نفسه حتى نأنس أنه أصبح نصيراً للدعوة فنسميه عضواً نصيراً، فإذا زاد على المشاركة الناصرة وحصل على مجموع جيد من الفضائل العلمية العملية الخلقية التنفيذية سميناه عضواً مهاجراً استئناساً وتفاؤلاً بهذين اللقبين الكريمين عند الله. ثم بعد النصرة والهجرة لابد من مؤمنين ممتازين بإحسانهم وكفائتهم التربوية نسميهم نقباء يكلفون بتربية المؤمنين وتنظيمهم) ([49]).

المبحث الثالث: وسائل التربية وشروطها وضوابطها

أولاً: وسائل التربية

 من وسائل التربية الروحية: التدرج في التربية، والصبر مع المؤمنين والثبات على الحق، وإتباع منهج القرآن الكريم والثقة بالله والصبر في السير على المنهاج النبوي.

 ولتحقيق التربية المتوازنة والشاملة لكُلية الفرد والجماعة لا تكفي وسيلة واحدة مهما كانت أهميتها بل تتنوع الوسائل وتتكامل وتتداخل، فهي تتعدد وتتجدد بحسب فاعليتها وثمرتها. ومن هذه الوسائل:

1ـــ عمارة المسجد: قال الله تعالى: )إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ (([50])، نعمر المساجد ومنها ننطلق في سبح النهار بروح إيمانية جهادية مسجديه.

2ــ الأسرة الإيمانية: بما توفره من فضاءٍ للحفاظ على الفطرة ووقايتها من الاعوجاج والطمس، فـالفطرة إقامة الوجه لله، وَتَستوي الفطرة أو تَعْوَجُّ وتحيد عن الجادة بالتربية.

3ـــ مدارس القرآن: وهي محاضن خاصة بتعلُّم كتاب الله تعالى وتعليمه ومدارسته والتخلق بأخلاقه. ففي الحديث: “إن أفضلكم من تعلّم القرآن وعلّمه. ([51]).

4ــ مجالس الحديث: لقراءة الحديث النبوي الشريف والتفقه فيه بنية الاتباع للمصحوب الأعظم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

5ــ مجالس النصيحة: وهي مجالس مفتوحة في وجه الراغبين في مقامات الإحسان من المؤمنين المتحابين في الله المتجالسين فيه المتناصحين فيه، لتحقيق معاني “الدين النصيحة” للّه وكتابه ورسوله وأئمة المؤمنين وعامتهم. وفي هذه المجالس يتم تدارس القرآن الكريم وتفسيره، وسير الصحابة الكرام رضي الله عليهم، وكُتب الإحسان والمنهاج والتنوير.

 6ــ مجالس الذكر: وهي مجالس خاصة بذكر الله تعالى سماها الحديث النبوي بِـ”رياض الجنة([52])؛ الاستغفار والكلمة الطيبة (لا إله إلا الله) والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء.

7ــ الرباطات التربوية: وهي مجالس دورية تتراوح مدتها بين “رباط بين العِشائين” أي بين صلاتي المغرب والعشاء في المسجد، إلى “الرباط الأربعيني” الذي يدوم أربعين يوما لمن استطاع إلى ذلك سبيلاً، وتُخصص مواده لتوطين النفس على الاجتهاد في طاعة الله تعالى؛ الصيام والقيام والذِّكر وقراءة القرآن الكريم والدعاء.

 وليَتعهد المؤمن والمؤمنة بذرة الإيمان وينميانها حتى تكون في حياتهما اليومية معالم تُرسخ القدم في زمن العبادة والجهاد، لزمهما الحفاظ على “يوم المؤمن وليلته ” تنظيما للوقت وضبطا للنفس وتخلصاً من آفة التسيب في الأوقات وإلف الغفلات والوقوع في المنزلقات الثلاث (الاسلام الفكري – الزهادة والإنزواء – الحركية بلا تربية) أو الذهنيات المرضيات (الذهنية الرعوية – الأنانية المستعلية – العادة الجارفة)، فيقسَّم الوقت على مجموعة أعمال يراعي فيها أوقات الأسرة والكسب والتحصيل العلمي، وأوقات الذكر والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلاوة القرآن الكريم وحفظه، والاستغفار والتسبيح، وأوقات الدعوة إلى الله والجهاد في سبيله.([53]).

ثانياً: شروط التربية

أما شروط التربية الصحيحة والمثمرة فهي ثلاثة: الصحبة والجماعة، والذكر، والصدق ([54]).

ثالثاً: ضوابط التربية

 وأما ضوابط التربية المغيرة للإنسان وشروطها فقد ورد بعضها صريحا في كتاب المنهاج وورد بعضها الآخر تلميحاً في مصادر أخرى غيره وهذا بيانها:

أولاً: أن تكون عن قناعة من الإنسان المربَّى.

التربية الصحيحة ما كانت نابعة من إرادة الإنسان وباطنة): ففرقان الله يدلنا على أن مصدر التغيير ما نحدثه نحن في أنفسنا من تحول. وإن رسول الله علمنا أن التحول النفسي من الإيمان للكفر يحدث بعامل التربية فنفهم أن التحول المعاكس يحدث أيضا بالتربية) ([55]).

 وهذه التربية قائمة من إنسان لإنسان فالله سبحانه وتعالى جعل قانون التغيير الإلهي قائما( على التربية، تربية بشر لبشر تربية تعيد الناس إلى الفطرة ويربيهم بها ربانيون هم رسل الله ثم انبياؤه بعد رسله ثم أولياؤه بعد أنبيائه) ([56]).

ثانياً: أن تكون بداية التربية على يد الصحبة

 فالإنسان بفرده لا يمكن أن يغير نفسه تربويا فلابد من صحبة طيبة، وجماعة تحميه وتراقبه وتعينه على التغيير التربوي (ومن الصحبة وبالصحبة وفضل الله على المؤمنين بالصحبة يبدأ التغيير. يبدأ التغيير الجذري العميق الانقلابي بتوبة المؤمن والمؤمنة. ينتقلان من الأنانية المرسلة الهائمة، ومن العقلية المنكمشة في سياج ثقافتها أو أميتها، ويتحرران من العادات الممسكة عن الخير، الساكتة عن المنكر لا تنهى عنه، وعن المعروف لا تأمر به، وعن علم الحق لا تتعلمه ولا تعلِّمه، وعن المعونة لا تبذلها، وعن العمل الصالح لا تتآزر عليه، وعن التميز الذي أمر المؤمنين أن يتميزوا ليكونوا شامة خُلُق وسلوك بين الناس، وعن الرفق والتؤدة، وعن الصبر والمصابرة، وعن الجهاد) ([57]).

 ولدور الصحبة وأهميتها في بناء المسلم جعلها الإمام الشرط الأول من شروط التربية وقال عنها:( وجود صحبة وجماعة تتلقى الوارد عليها في رحاب المؤمنين المتواصين بالصبر والمرحمة. الوجه الباش، والكلمة المبشرة المشجعة، أول ما ينبغي أن يدركه الوارد من وجود مرحمة ومحبة في الأسرة التربوية حتى يحب صحبتها والسير معها) ([58]).

ثالثاً: أن تكون شاملة لكل خصال التربية أولاً ووسطاً وآخراً
 يذكر الإمام عبد السلام رحمه الله أن) الواجهة الأولى في الجهاد هي واجهة التربية. نعني تربية الإيمان بمفهومه اقتحاما للعقبة وبكل شعبه. التربية أولا ووسطا وآخراً، ولا آخر، ودائما. لا نفرغ من تقويم أنفسنا. ومتى ظننا أننا أتممنا تهذيبنا فذلك نزغ الغرور، وغرة بالله، وطيش في ميزان الرجولة) ([59])

رابعاً: أن تكون التربية مقربة إلى الله وفي ضوء الكتاب والسنة

 التربية الإحسانية في نظر الإمام ــ وهى التربية الإسلامية ـــ ليست التربية التي يقصدها الناس إنها شيء آخر( غير التدريب، غير التدريب الفكري، غير التدريب الحركي، غير التعليم السطحي، غير التنشيط الجماعي، غير كل هذه الجزئيات مما لابد منه وما يتوسع فيه الناس حتى يصبح هو التربية في نظرهم) ([60]).

 والسبب كما يحدد الإمام (أن الغاية أن يعرف العبد ربه بأن يتقرب إليه حتى يحبه سبحانه ويكرمه بما يكرم به أولياءه.

 وكل القربات من أقوال وأفعال وأحوال، وأخلاق في جوف هذه الغاية وفي طريقها ومن شروطها بضابط الكتاب والسنة والاتباع، وكل ما يسميه لسان الاصطلاح تربية دون أن يحقق هذه الغاية فليس التربية التي نقصدها) ([61]).

خامساً: الصدق، ويعني استعداد الوارد ليتحلى بشعب الإيمان، ويندمج في الجماعة ويكون له من قوة الإرادة وطول النفس ما يمكنه من إنجاز المهمات حتى النهاية. لا فائدة من ضرب الحديد البارد، ولا فائدة من محاولة تربية من ليس له استعداد([62])

 ولابد من التأكد بصدق الوارد واستعداده إذا (برهن على ذلك بأعماله بمواقفه بصلاحيته للطاعة والتنفيذ بقدرته على ضبط نفسه) ([63]).

 وبهذا الضبط نأمن من خذلان المؤمن لجماعته وقت المحن لأنه ( حين تكون همة كل مؤمن أعلى من خدمة شهواته، وأهدافه الشخصية، وحين تكون ذمته صادقة نأمن معها غائلته ونأمن معها أن يخذلنا أشد ما نحتاج إليه بهذه الإرادة العازمة يمكن أن نصنع الصف الصادق) ([64]).

سادساً: التوازن

 ومن الضوابط أيضا وجود تربية متوازنة لا تغليب فيها لجانب على آخر من شخصية الفرد ومطالبه الذاتية. وفي هذا الصدد يقول الإمام المجدد رحمه الله: “

 (الخلل الذي يحدث في التربية ينتج عنه خلل في التنظيم، ومن ثم فشل الجهاد كله. فعلى قوة الرجال، عمق إيمان ومتانة خلق ودراية وقدرة على الإنجاز، يتوقف نجاح العمل...يجب ألا تكون السمة الغالبة على جند الله زهاده بدعوى الروحانية، ولا إغراقاً في الفكر، ولا تقصيراً ولا إسرافاً في الحركة( ([65]).

سابعاً: الذكر:

 للذكر دور هام في تربية المؤمن لأنه عندما (تكون الصحبة صالحة، رجلا ًصالحا وجماعة صالحة، ويقبل الكل على ذكر الكلمة الطيبة النورانية حتى يخرجوا عن الغفلة، ينشأ جو إيماني مشع، ينشأ في الجماعة فيض إلهي، رحمة، نور تستمد منه القلوب بعضها ببعض. فتلك هي الطاقة الإيمانية، الجذوة الأولى التي تحرك القلوب والعقول لتلقي القرآن بنية التنفيذ كما كان يقول سيد قطب رحمه الله) ([66]).

ثامناً: وجود أجهزة تنظيمة تنسق الجهود التربوي

 يرى الإمام رحمه الله ان العمل التربوي لابد أن يحسن استغلاله وتوظيفه توظيفا مناسبا ولا يتم ذلك إلا بوجود جهاز تنظيمي يعمق هذه الجهود يقول رحمه الله:( لا تسطيع الجماعة أن تؤدي مهامتها التربوية والجهادية إلا إن توافرت لها مع إرادة المؤمنين وعزمهم على الموت في سبيل الله، وسائل عمل تنسق الجهود وتبلغ إلى أعماق الشعب وتكون حاضرة فعالة في حياته اليومية) ([67]).

المبحث الرابع: مجالات التربية عند الإمام عبد السلام ياسين

 لم يترك الإمام رحمه الله مجالا من مجالات الحياة التي يحتك بها الإنسان قولا ًأو عملا أو فعلا إلا أرشد بضرورة التربية فيه حتى يبلغ الإنسان درجة الإحسان فيه، ومعلوم أن مجالات الحياة يصعب حصرها او تحديدها بدقة ولذلك اتخذ الإمام معياراً دقيقاً تطمئن إليه نفس كل مؤمن وهو معيار حديث الرسول عليه السلام ( الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ) ([68]). وفي رواية مسلم( بضع وسبعون شعبة) ([69]).

 فقد قسم الإمام رحمه الله انطلاقاً من هذا الحديث الشريف مجالات التربية في شعب الإيمان إلى عشر خصال رئيسة، وتحت كل خصلة عدة شعب مترابطة فيما بينها وقد شرحها شرحاً وافيا في كتابه (المنهاج النبوي) ثم بسطها إيجازاً في كتابه:( مقدمات في المنهاج) نوجزها فيما يلي:

 الخصلة الأولى: الصحبة والجماعة، وشعب هذه الخصلة إحدى عشرة خصلة (محبة الله ورسوله ـــ التحاب في الله عز وجل ــــ صحبة المؤمنين وإكرامهم ـــ التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في خلقه ــــ التأسي به صلى الله عليه وسلم في بيته ـــ الإحسان إلى الوالدين وذوي الرحم والصديق ـــ الزواج بآدابه الإسلامية وحقوقه. 8ـــ قوامة الرجل وحافظية المرأة ـــ أكرام الجار والضيف ـــ رعاية حقوق المسلمين والإصلاح بين الناس ــ البر وحسن الخلق).

 الخصلة الثاني: الذكر وشعب الخصلة ثلاث عشرة هي (قول لا إله إلا الله ـــ الصلاة المفروضة ـــ النوافل ـــ تلاوة القرآن ــ الذكر وأثره ــــ مجالس الإيمان ـــ التأسي بأذكار النبي صلى الله عليه وسلم ـــ الدعاء وآدابه ــــ التأسي بدعوته صلى الله عليه وسلم ـــ الصلاة على النبي ــــ التوبة والاستغفار ـــ الخوف والرجاء ـــ ذكر الموت).

الخصلة الثالثة: الصدق وفيها إحدى عشرة خصلة هي (الإيمان بالله تعالى وبغيبه ــ الإيمان باليوم الآخر ــــ النية والإخلاص ـــ الصدق ـــ النصيحة ـــ الأمانة والوفاء بالعهد ـــ سلامة القلب ـــ الهجرة ـــ النصرة ــ الشجاعة ــ تصديق الرؤيا الصالحة وتعبيرها).

 الخصلة الرابعة: البذل وعدد شعبها خمسة (الزكاة والصدقة ــ الكرم والنفقة في سبيل الله ـــ إيتاء ذوي القربى واليتامى والمساكين ـــ إطعام الطعام ـــ قسمة المال).

 الخصلة الخامسة: العلم وفيها ست شعب (طلب العلم وبذله ــ التعلم والتعليم بآدابهما الإسلامية ـــ تعلم القرآن وتعليمه ـــ الحديث الشريف واتباع السنة ــ التعليم بالخطابة ــ التعليم بالمواعظ والقصص).

الخصلة السادسة: العمل وفيها سبعة شعب (التكسب والاحتراف ــ طلب الحلال ــ العدل ــ إماطة الأذى عن الطريق ـــ التواصي بالحق والصبر ــ تأييد الله عباده الصالحين بالغيب ـــ البركة في أرزاقهم).

 الخصلة السابعة: السمت الحسن وفيها سبع شعب (الطهارة والنظافة ــ آداب اللباس ـــ الحياء ـــ السمت الحسن والبشر ـــ آداب المعاشرة ـــ الجمعة والعيدان ـــ عمارة المسجد).

الخصلة الثامنة: التؤدة وعدد شعبها ثمانية (الصوم ـــ القيام في حدود الله عز وجل ـــ حقن الدماء والعفو عن المسلمين ــ حفظ اللسان والأسرار ـــ الصمت والتفكر ـــ الصبر وتحمل الأذى ــ الرفق والأناة والحلم ورحمة الخلق ــــ التواضع).

الخصلة التاسعة: الاقتصاد وفيها ثلاث شعب (حفظ المال ــ الزهد والتقلل ــ الخوف من غرور الدنيا).

 الخصلة العاشرة: الجهاد وفيها ست خصال ( الحج والعمرة ــ الجهاد في سبيل الله عز وجل ـــ التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم وبأصحابه في الجهاد ــ الخلافة والإمارة ــ المبايعة والطاعة ـــ الدعوة الدائمة إلى الله عز وجل) ([70]).

 ويلاحظ على هذه الخصال وشعبها إجمالاً ما يلي:

1 ــ التدرج في التربية من الأدنى إلى الأعلى أو من الأيسر إلى الأصعب حيث بدأها بالصحبة واختتمها بالجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام فكل تربية لا تؤدي إلى الجهاد لإقامة دولة الإسلام لا نفع فيها للأمة وإن كان فيها نفع للفرد.

2 ـــ حاول فيها تغطية الجوانب الأكثر احتياجاً في هذا العصر والتي تعاني منها الأمة نقصا في تربية افرادها.

3 ــ أنه حاول المزاوجة أو المزج في شعب كل خصلة بين ما يحتاج إلى عمل القلب من تجرد وإخلاص، وبين عمل الجوارح التي تحتاج إلى حكم تكليفي يضبطها بالتحليل أو التحريم.

4 ــ نلمح ذكاء الإمام في وضع بعض الشعب في خصال قد تبدو لأول وهلة أنها غريبة في مكانها لكن عند التأمل الدقيق فيها نجد أن وضعها في مكانها الصحيح واذكر على سبيل المثال شعبة( الجمعة والعيدان) في خصلة السمت الحسن، قد تبدو غريبة لكن عند التأمل نجد أن يوم الجمعة أو العيد هي من الأيام التي حث فيها الإسلام على الغسل ولبس أحسن الثياب حتى يبدو المؤمن في أحسن سمت وأجمل منظر وهذا يتفق مع خصلة السمت الحسن ويشرح الإمام ذلك بقوله) تجمعاتنا ـ لاسيما في الجمعة والعيدين ينبغي أن يظهر فيها اعتزازنا بإسلامنا، وسمته وزينته وكثرته وقوته وهيبته) ([71]).،وفي الخصلة العاشرة وضع شعبة الدعوة إلى الله عز وجل في خصلة الجهاد وقد تبدو غريبة ولكن في الحقيقة أن الدعوة هي في الحقيقة الجهاد المتواصل خلافا لجهاد المعارك الذي يكون مؤقتاً بوقت محدد وينتهي وكأنه رحمه الله أشار إلى النوعين باعتبارهما لازمين لأمة الإسلام.

 وكذلك وضع شعبة (تأييد الله عباده الصالحين بالغيب) في خصلة العمل تبدو غريبة ولكن عند التحقق نجد أنه يقصد بذلك العمل الجهادي، فالمؤمنون المجاهدون لإعلاء كلمة الله يؤيدهم الله بالكرامات وعلماء الإسلام متفقون على ثبوت الكرامة للأولياء، وكما تثبت الكرامة للفرد فإنها عند الإمام (تثبت للجماعة المجاهدة، فإن غالب معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم وقعت في الغزوات، والمؤمنون في جهاد، وصبر ومعاناة، فكانت المعجزات خطاباً إلهياً لتلك القلوب المتوكلة على ربها أنها على الحق. وكلما برز المؤمنون إلى ساحة الجهاد ولجأوا إلى الله تعالى واضطروا إليه جاء النصر الغيبي) ([72]).

المبحث الخامس

إطلالة عامة على نظرية التغيير التربوي عند الإمام عبد السلام ياسين.

 كل من تأمل في تراث الإمام عبد السلام رحمه الله يوقن أن هذا الإمام رحمه الله كان يتصف بوجه عام في كتاباته بالأصالة والحداثة، والتمسك بالأصول وتجديد الفروع، يطل من نافذة التراث القديم الموروث على نافذة الحاضر المشوب بالشبه والشكوك فيحلل وينقح، وينقد، ويغربل حتى يصل إلى المعلومة المصفاة الناصعة بالبراهين الدامغة، والأدلة الساطعة.

 أضف إلى ذلك يجد القارئ أن هذه الإمام قد حباه الله تعالى ببساطة الأسلوب الممتنع، والقدرة على الإقناع، ومحاورة الخصم بأسلوب الأديب الفصيح السلس مع غزارة علمه وإحاطته بعلوم عصره حتى تشعر أنك أمام موسوعة علمية تربوية متحركة مصقلة بالتجارب والتاريخ، والمران قلما تتوافر إلا لثلة من البشر اختارهم الله واصطفاهم لهذه المهمة.

 وإذا تأملنا نظريته التربوية على وجه الخصوص لاحظنا عدة خصائص وسمات بارزة من أهمها من وجهة نظري ما يلي:

أولاً: الاتصال بالموروث التربوي عند الآخرين.

 كان الإمام عبد السلام رحمه الله صادقاً مع نفسه أمينا في نقله، معترفا بفضل من سبقه في ميدان الدعوة إلى الله فلا نجده يذكر مسألة من مسائل منهاجه إلا استشهد عليها بالموروث عند من سبقه من إخوانه المجاهدين وهذا يدل على اعترافه بفضلهم، وتواضعه في الإفادة منهم، وعلو منزلته في قلوب الناس، وفوق كل ذلك يعطي من نفسه نموذجا تربويا للأجيال اللاحقة في وجوب تقدير الآخرين والأخذ عنهم وعدم هدر طاقتهم وجهودهم في مضمار الدعوة إلى الله تعالى.

 ومن بداية كتابه المنهاج نلحظ هذه الصفات فنراه يستشهد بوجوب دفع ثمن التربية من أرواحنا بالمواقف الناصعة في الثبات والتضحية والاستشهاد بكلام الشهيد سيد قطب رحمه الله (أعمالنا دمى لا تسري فيها الحياة إلا بدمائنا) ([73]).

 وفي ذات الوقت لا يرى الوقت مناسبا للأخذ بكلام الأفغاني( قل كلمتك وامش فلم يعد مناسباً لها، ولاهي تقوم بمهمة، وقد استيقظ المسلمون بصيحات من سبقونا بإيمان) ([74]).

 ويرى رحمه الله الأخذ بالمنهاج التربوية التي وردت عن سلفنا الصالح من أمثال الغزالي في كتابه ” الإحياء “، وعبد القادر الجيلاني في كتابه” الفتح الرباني “، والنووي في كتابه” بستان العارفين “والقشيري في كتابه ” الرسالة القشيرية ” وأبي طالب المكي في كتابه ” قوت القلوب ” حتى وإن كانت الزهادة فيها لا تناسب عصرنا.

 يقول رحمه الله “(ما في هذه الكتب من زهادة لا تناسب مع وقتنا، ولامع مقتضيات الجهاد لا ينقص من قيمتها التربوية، ونحن أحوج إلى من يشوقنا إلى الله منا إلى من يبدد طاقاتنا في السطوح والخلافات.

 ولمن يقلد قل: “مضى السلف الصالح على اعتبار رجال الرسالة القشيرية نموذجاً لصالحي هذه الأمة ولا نجد في كتابات محدث فقيه مجتهد كابن تيمية أثنى على الشيخ عبد القادر ثناءً كثيراً واعتبره من ” مشايخ أهل الاستقامة” ومن أئمة المسلمين وسماه ابن القيم ” الشيخ العارف القدوة ” وكان ابن تيمية يقرأ ” قوت القلوب ” المرة بعد الأخرى ” وأثنى على أبي طالب ثناءً حسناً واستصوب عقيدته في كتاب الإيمان”) ([75]).

 ونراه رحمه شديد التأثر والأخذ بمنهج الإمام حسن البنا رحمه الله ويستشهد بأقواله في مناسبات مختلفة بدرجة تطابق المثل السائر ” ذك الشبل من ذك الأسد ” فكرا ومنهاجاً وفي بحثنا هذا لا نستطيع أن نذكر ذلك مفصلا وعلى سبيل المثال ينقل الإمام عبد السلام ياسين ما ذكره البنا رحمه بتمامه في الأصول العشرين التي تحدثت عن موقف المسلم من القرآن والسنة والأدلة المختلف فيها فينقل عنه ( والقرآن الكريم والسنة المطهرة مرجع كل مسلم في تعريف أحكام الإسلام… والعقيدة أساس العمل وعمل القلب أهم من عمل الجارحة وتحصيل الكمال في كليهما مطلوب شرعاً وإن اختلفت مرتبتا الطلب) ([76]).وينقل عن البنا موقفه من محاربة البدع ( وكل بدعة في الدين لا أصل لها استحسنها الناس بأهوائهم سواء بالزيادة فيه أو النقصان منه ضلالة تجب محاربتها والقضاء عليها بأفضل الوسائل التي لا تؤدي إلى ما هو شر منها)([77]).

ثانياً: الواقعية في معالجة القضايا وعدم التعجل.

 لم يكن الإمام عبد السلام ياسين أفلطونياً ينشد المثالية الخيالية غير الموجودة في أرض الواقع وإنما يعلم تمام العلم أنه يناشد مجتمعا منكوباُ بقضايا داخلية وأخرى خارجية تحيط به من كل جانب إحاطة السوار بالمعصم ولذا ناره يعالج القضايا بواقعية بعيدا عن الأحلام، وانتظار المعجزات وإنما يطالب العمل الدؤوب والصبر و المصابرة ويعتبر الزمن جزءً من المعالجة ؛لأن ( المسيرة طويلة، والعقبة كأداء، والاقتحام يطلب قوة الإيمان، وشدة المراس، والثبات على الصراط المستقيم) ([78]). وهو يرفض العجلة والتسرع والنشوة العابرة لأن ( من أخطر الآفات التربوية والتنظيمية شرة الوارد المندفع، ونشوة الحركي الي يبدد جهده في فورات ثم تخمد)([79]).

 والتعجل أمر مرفوض فيجب التريث والتؤدة فنحن (لا نستطيع من أول يوم وسنة ومدة أن نحذف المنكر حذفا بجرة قلم وغضبة مضرية، ولا أن نحل المعروف محله بحماس وقرار سريع. لكن كل نصر أحرزناه نثبته ونبني عليه. كل حد من حدود الله طبقناه نقف عنده ولا نرجع. ونكون نحن في أنفسنا عبر كل المراحل أهل العزائم وإن اضطررنا إلى الترخيص للناس. أم الصبيان آخر من يأكل، ورب البيت أول من يهب، ويتصدى للمكاره) ([80]).

 وكل من ينشد إصلاح المجتمع وتغييره (لابد له أن يتقدم إلى الميدان وله من القدرة على مواجهة الواقع المكروه، ومن قوة ضبط النفس، وقوة الصبر والتحمل، وقوة الصمود والثبات على خط الجهاد مهما كانت القوة المعادية متألبة. إنما يستطيع أن يربي جيل الإنقاذ رجال لا تستخفهم نداءات الباطل، ولا يلعب بهم الهوى ولا يتحركون على الظن والهواجس)([81]).

 وقد وضع رحمه الله ميزانا تربوياً يتعامل بواقعية في التغيير للمجتمع يقوم على عناصر أربعة هي ( التدرج في الخطوات ــ التدرج في التربية ــ متابعة الأعمال والقرارات ــ امتحان الصبر) ([82]).

ثالثاً: الجدية والتضحية ومواجهة التحديات

 لم يكن الإمام عبد السلام رحمه الله هزليا في معالجة الأمور وإنما كان رحمه الله جاداً في بواطنها التربوية ويعرف منها الأصلح لزماننا، والأجدر على تحقيق الهدف المنشود (لو كان الجهاد مجالس أخوية، وزيارات ومحبة، وورعاً فرديا لما احتجنا إلى تنظيم كتائب لكن الأمر بذل للنفس والنفيس، إيتاء المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين، الأمر وفاء بعهد ثقيل مع الله عز وجل أن تموت لتحيي الأمة، أن تسهر وتتعب لتستريح الأمة، أن تظمأ وتضحي وتجوع لتروي أمة محمد صلى الله عليه وسلم) ([83]).

 ( أمامنا أيها الفضلاء مستقبل مليء بالتحديات المصيرية لا يمكننا أن نقوم لها إن سكنا في مستراحات المجاملة ولا قوة لنا جميعا ان ننفع أمتنا ونرقى بها مراقي العزة والكرامة إن خندق بعضنا خلف سرية ماضية وسياقه ومبانيه ليوهم الشعب ويكذب على الله والناس والتاريخ) ([84]).

( التحدي الأكبر أمام جند الله هو قدرة جند الله على تقديم رؤية واضحة للواقع الحاضر المتقلب المستعصي على التغيير، ثم قدرتهم على تقديم رؤية واضحة لأهداف الإسلام في الميادين الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والحضارية وفي كل الميادين، ثم خاصة قدرتهم على انتزاع إمامة الأمة من الأيدي المتسلطة، ومن الأفكار الإديولولجية التي تبرر واقعاً حاضراً أو تبشر بمستقبل يزيغ بالأمة عن طريقها إلى موعود الله لها بالخلافة في الأرض والسيادة والعزة) ([85]).

 لذلك نراه رحمه الله يطالب أبناء الأمة أن يكونوا مثل أسلافهم في الجدية والانضباط، فجيل الصحابة رضى الله عنهم (ما تخفوا وما فضلوا الطريق السهل والمهادنة، والمراوغة، بل دفعوا الثمن، واعتمدوا على الله الذي وعد رسوله النصر. ما خرج أولئك الأسود من أجحار الثعالب وجمعيات المهادنة!) ([86]).

 ويطالب جنود الدعوة أن يوطنوا أنفسهم على التحمل والإيثار، ويفطموا أنفسهم عن الشهوات لأن (الجند الذين يلتفتون إلى أنفسهم بالرثاء وطلب الرخصة لا يقدرون على كسب المعارك. والجند الذين لم ينفطموا عن مغريات المجتمع لا يستطيعون أن يفطموا هذا المجتمع عما ألفه من لهو وعبث، وكسل إ وإهمال للمسؤولية، وتفكير رديء، وأخلاق منحلة) ([87]).

رابعاً: تنوع الأساليب

 من سمات المنهج التربوي التغييري عند الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله في التنوع في الأساليب وهي سمة بارزة في سائر القضايا التي عالجها. فلم يتقيد بأسلوب واحد وإنما عدد الأساليب تبعا لتعدد المواقف والمقامات فلكل مقام مقال، ولكل قوم خطاب، فاستخدم أسلوب القائد، والإمام، والمربي، والشاعر، والبليغ، والمفتي، والمناظر، والناصح الأمين، والشاعر، والمنذر، والمحاضر، والباحث، والمنبه وهي أساليب كثيرة أكتفي بالإشارة إلى أبرزها في سبع نقاط.

1 ــ فنجده مع خصومه يستعمل أسلوب التنبيه والتحبب بقوله:(هلموا، ويْحكُمْ! إلى كلمة سواء نتعاون على البر والتقوى وعمل صالح نجده في صحائفنا غدا يوم نلقى الله كما لقيه من قبْلَنا، وتجد الأمة عواقبه الحميدة في مستقبلها. نبني على أساس التقوى، ونسير في سياق الإيمان، والإيمان وحده، ونتطلّع لأفق أوسع من الحسابات السياسية الحِرَفية الدنيويّة الفانية)([88])

 ويصرح رحمه الله باستعمال هذا الأسلوب معهم ويبرر ذلك بقوله:(استعملت كلمةويح“! وهي كلمة تنبيه وتودد وتحبب. لا كلمة شتم واستعلاء كما ظن الظانون حين نعتنا من نريد محاورتهم بالفضلاء (. ([89]).

2 ــ استعمال أسلوب النهي في تحذير إخوانه الدعاة والمربين مثل قوله( ولا يغتر الدعاة بان تكثير العدد وحده يكون ” جماعة المسلمين ” مهما كان التنظيم في ظاهره محكما لابد من تربية رجال يكونون مع الحق لا مع الهوى) ([90]). وقوله) لا تحسبن الهجرة والنصرة معنيان قاما بجماعة الصحابة ثم ذهبا كلا فإن معاني القرآن الكريم خالدة فعلينا أن نبحث عن مناط حكمي الهجرة والنصرة في واقعنا الفتنوي، فإذا حددنا من هو المهاجر وما هي الهجرة والجهاد وحددنا ما هي النصرة والإيواء اتضح لنا كيف ننزل تلك الأحكام على مجتمعاتنا وفئات الناس فينا) ([91]).

3 ـــ استخدام عبارات الأحكام التكليفية الشرعية مثل قوله ( يحرم علينا السكوت والرضا، وطاعة من يعصون الله وإنه الثمن يؤدى ولمن أداه رضوان الله) ([92]). وقوله: ( يجب أن نصنع فكراً مستقبلياً يلقي على آفاق هذا القرن الخامس عشر قرن الإسلام بإذن الله) ([93]). وقوله ( لكن المؤمن يجب أن تكون في حياته اليومية معالم لتكون قدمه راسخة في زمن العبادة والجهاد لا في زمن العادة واللهو) ([94]). وقوله:( لا يجوز شرعاً أن يرشح أحد نفسه لمنصب)([95]).

 4 ـ استخدام صيغ الأمر في النصح والإرشاد (وليكن وقتك بمثابة ميزانية تنفق منها، فكن بوقتك شحيحا أن تصرفه في الغفلة وتضيعه في ما لا يغني، واعلم أن الوقت الذي تندم عليه و لات ساعة ندم هو وقت لم تذكر فيه الله تعالى باللسان والقلب والجهاد لنصرة دينه. اقتصد في وقت نفسك ولا تضيع وقت إخوتك بالزيارات الطويلة وبقلة ضبط المواعد)([96]).( على جند الله قبل القومة وأثناء الزحف أن يستشعروا خوف الله، ويلبسوا لباس التقوى، لتكون موعظتهم بعد قيام الدولة الإسلامية موعظة مؤثرة يتوجه بها رجال الدعوة، لينوروا النفوس والعقول) ([97])

5 ــ استخدام أسلوب الاستفهام لإثارة الانتباه مثل قوله:( ما العمل والسفر لتجديد دين الله وتحرير المسلمين من الرايات العمية والعصبيات القومية، وحركات التكفير والتغريب أعظم السفر؟) ([98]) ولكنه يجيب على الاستفهام قبل أن يشرد ذهن القارئ بحثاً عن الإجابة فيقول ( لا خيار إلا بين إقامة جماعة وإمارة لكيلا نموت ميتة جاهلية، وبين الانصياع لمن برهنوا بقتل المسلمين وممالأة الكافرين بأنهم ليسوا منا ولسنا منهم فتكون القتلة جاهلية)([99]).

6ـــ استخدام أسلوب الحكمة والموعظة ( أدوى الداء المتربص بجماعة جند الله الغفلة عن الله) ([100]) ( التشتت في القيل والقال يغفل عن الله ويبعد عنه)([101]) ( الدولة سلطان والدعوة قرآن) ([102]).( فعلى الإحسان نربي أجيالنا وعليه ننظم صفوفنا)([103]) ( فتح الله لعباده أبواب الامتلاك ليمتحنهم) ([104]).(يد الشر تضرب اليد المبسوطة بالخير) ([105]).

7 ــ التعليل بعد التقرير (السذج بسطاء العقول خطر على الدعوة. لأن الواحد منهم يحسب أن الورع الفردي كفيل وحده بتغيير الواقع، أو تدفعه سذاجته لإفشاء أسرار المؤمنين، أو يغتر بوعود المنافقين.)([106])..

الخاتمة وفيها: نتائج البحث وتوصياته.

نتائج البحث:

 بعد هذه الجولة المباركة في رحاب تراث الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله حول نظرية التربية الإنسانية نذكر أهم النتائج التي توصل لها البحث الآتي:

1 ـــ تعريف الإمام عبد السلام ياسين للتربية يدل على أن اساس التربية ومصدرها وغايتها الوصول بالإنسان إلى معارج الإسلام والإيمان والإحسان.

 2 ـــ يعتبر التغيير التربوي للإنسان في الإسلام ضرورة اقتضتها عدة أمور أهما: عظمة المنهج الذي يحمله الإنسان، كما أنها تصقله أمام المحن والمغريات ثباتا وإقداما، وتنمي فيه الشعور بالمسئولية، وتقوِّي إيمانه وتهذبه، وتصل به إلى حالة الكمال الإنساني، وتكشف مواهبه وطاقته.

3 ــــ للإمام عبد السلام ياسين رحمه الله نظرية تربوية متكاملة، وهي المستوى الثالث الذي تقوم عليه نظرية المنهاج عنده وهي: المستوى التربوي، والدعوي والسياسي.

 والمستوى التربوي عنده هو الذي يوصل الأمة للجهاد، ويعين المسلمين على تجاوز العقبات، ولابد أن تكون شاملة لكل جوانب النفس الإنسانية، ولابد أن تكون وفق منهج محدد على الكتاب والسنة حتى ترتقي بصاحبها إلى ساحة الشهداء فغن تكن على منهج دفعت صاحبها إلى العمل الحزبي الممقوت.

4 ــــ أركان النظرية التربوية عنده الإمام ثلاثة هي: الشمولية والتوازنية، والمستقبلية، والانتقائية.

5 ـــ للتربية عند الإمام وسائل روحية تقوم على التدرج، والصبر والثبات على الحق وأهم وسائلها سبعة هي (المسجد، والأسر الإيمانية، ومدارس القرآن، ومجالس الحديث، والذكر والنصيحة، والرباطات التربوية) ومن شروطها: الصحبة والجماعة والذكر والصدق.

6 ـــــ ثبت باستقراء تراث الإمام أن للتربية ضوابط منها: أن تكون عن قناعة عند المربَّى، وأن تكون على يد الصحبة، وشاملة لكل خصال التربية، ومقربة إلى الله، وصدق المربَّي والمربَّى، ومتوازنة وقائمة على الذكر، مع وجود أجهزة تنظيمية لتقويم عمل المربىَّ.

7ــ مجالات التربية عنده تشمل عشر خصال هي (الصحبة والجماعة، والذكر، والصدق، والبذل، والعلم، والعمل، والسمت الحسن، والتؤدة، والاقتصاد والجهاد) وتحت كل خصلة عدة شعب ومجموعها سبع وسبعون شعبة تشمل جميع مجالات الحياة في الإسلام.

8 ــــ المتأمل في تراث الإمام رحمه الله يرى أنه يتصف بوجه عام في كتاباته بالأصالة والحداثة، والتمسك بالأصول وتجديد الفروع، يطل من نافذة التراث القديم الموروث على نافذة الحاضر المشوب بالشبه والشكوك فيحلل وينقح، وينقد، ويغربل حتى يصل إلى المعلومة المصفاة الناصعة بالبراهين الدامغة، والأدلة الساطعة وهي صفات حباه الله تعالى بها وتدل على علو مكانته، وفطانته، وغزارة علمه

 كما يلاحظ عدة خصائص بخصوص منهجه التربوي منها: الاتصال بالموروث التربوي عند الأئمة المعاصرين والإفادة منهم، والواقعية في معالجة القضايا، والجدية والتضحية ومواجهة التحديات، وتنوع أساليبه التربوية بما يلائم كل المستويات الثقافية في المجتمع، والقدرة على التحليل والإقناع بأسلوب سهل ممتنع.

التوصيات:

1 ـ يوصي الباحث بضرورة إفراد النظرية التربوية عند الإمام بكتاب مستقل للإفادة منها في تربية الشباب في مختلف مراحل عمرهم.

2 ـ عقد مؤتمر تربوي شرعي للتأصيل الشرعي لكل مراحل التربية ووسائلها عند الإمام عبد السلام ياسين.

3 ـ عقد مؤتمر مقارنات للنظريات التربوية عند الأئمة المجدين في العصر الحديث للخروج بنظرية تربوية عامة تتفق مع متطلبات العصر، وتنهض بهمم الشباب، وتحميهم من المغريات.

وصلى الله وسلم على نبينا ومعلمنا محمد تسليماً كثيراً

 المصادر والمراجع

 أولاً: المصادر

1ــــ ابن حنبل

 ــ الإمام أحمد بن حنبل أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ) (مسند الإمام أحمد)، تحقيق أحمد محمد شاكر، القاهرة، دار الحديث، الطبعة الأولى،1416 هـ – 1995 م

2 ــ البخاري:

محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله (صحيح البخاري) تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة، الطبعة: الأولى 1422هـ

3 ــ الترمذي:

 محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي (الجامع الصحيح سنن الترمذي) تحقيق أحمد محمد شاكر وآخرون، بيروت، دار إحياء التراث العربي.

 4 ـــ الحاكم النيسابوري:

 محمد بن عبد الله أبو عبد الله الحاكم، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، (المستدرك على الصحيحين، دار الكتب العلمية، بيروت، طبعة أولى 1411هـ ــ.

 5 ــ الرازي:، محمد بن عمر بن الحسين الرازي الشافعي المعروف بالفخر (تفسير الفخر الرازي)، دار إحياء التراث العربى.

6 ــ الراغب الأصفهاني:

 مفردات ألفاظ القرآن، تحقيق صفوان عدنان داودي، دمشق، دار القلم، 1412هـ

7ـــ الغزالي:ـ

 محمد بن محمد الغزالي أبو حامد (ــــ505 ه) (إحياء علوم الدين)، تحقيق الناشر دار المعرفة بيروت.

8 ــ ابن كثير

 9 ـــ (تفسير القرآن العظيم) أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي (المتوفى: 774هـ)، المحقق: محمود حسن، دار الفكر، طبعة 1414هـ.

 10ــــ السيرة النبوية، موافق للمطبوع، موقع يعسوب

11ـــ مسلم

 مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري (صحيح مسلم)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، بيروت: دار إحياء التراث العربي.

12ــ ابن الملقن

سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري (المتوفى: 804هـ) (مختصرُ استدرَاك الحافِظ الذّهبي على مُستدرَك أبي عبد اللهِ الحَاكم) تحقيق وَدراسة: عَبد الله بن حمد اللحَيدَان ــــ سَعد بن عَبد الله بن عَبد العَزيز آل حميَّد، الناشر: دَارُ العَاصِمَة، الرياض – المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، 1411 هـ.

13ـــ المناوي

                محمد عبد الرؤوف المناوي، (التوقيف على مهمات التعاريف)، تحقيق محمد رضوان الداية،

الناشر: دار الفكر المعاصر، دار الفكر – بيروت، دمشق، الطبعة الأولى، 1410

14ـــ ابن منظور:

 محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري (المتوفى: 711هـ)، لسان العرببيروت، دار صادر الطبعة الأولى.

15 ــ الهيثمي: أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ)

 (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد) المحقق: حسام الدين القدسي، الناشر: مكتبة القدسي، القاهرة

عام النشر: 1414 هـ، 1994 م

ثانياً: المصادر

16ـــ أحمد الفراك، (التصور التربوي عند الإمام المجدد عبد السلام ياسين)، موقع جماعة العدل والإحسان.

17ــ حسن البنا: الإمام حسن البنا (مجموعة رسائل الإمام البنا، المكتبة الشاملة.

18 ـــ الحسن السلاسي ـ نظرية المنهاج النبوي وبناء الإنسان موقع جماعة العدل والإحسان http://www.aljamaa.net

19ــ سارة صالح عبادة الخمشي، دور التربية الأسرية في حماية الأبناء من الإرهاب، موقع الإسلام http://www.al-islam.com

20ـــ الشهيد سيد قطب إبراهيم ـــ (في ظلال القرآن)، القاهرة، دار الشروق.

21 ـــ عبد السلام ياسين:

ـــــ (إمامة الأمة)، دار لبنان للطباعة والنشر، طبعة أولى 1430هــ ـ ـــــ 2009م.

ــــــ (تنوير المؤمنات) الجزء الثاني عبد السلام ياسين، دار البشير للثقافة والعلوم، طنطا مصر، طبعة أولى

ـــ (حوار الماضي والمستقبل)، الدار البيضاء، سحب مطبوعات الأفق، طبعة أولى 1997م.

ـــــــ (حوار مع الفضلاء الديموقراطيين)، الدار البيضاء، سحب مطبوعات الأفق، طبعة أولى 1994م.

ـــــ (رجال القومة والإصلاح)، منشورات الصفا للإنتاج، 2001م.

ــــ (المنهاج النبوي، تربية وتنظيماً وزحفاً)، الطبعة الثانية 1410هـ ـــ 1989م.

22ـــ عبد الرحمن السعدي بن ناصر بن السعدي، (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)

المحقق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق، الناشر: مؤسسة الرسالة الطبعة: الأولى 1420هـ -2000 م

23ــ د/ عبد الصمد الرضي: التغيير في نظرية المنهاج النبوي عند الإمام عبد السلام ياسين، موقع المرشد /عبد السلام ياسين،http://www.yassine.net

24 ــ عرّاد، صالح بن علي أبو عراد، (التربية الإسلامية، المصطلح والمفهوم)، طبعة 1426هـ نسخة pdf على موقعhttp://arareaders.com/

25ـــ علي محمد محمد الصلابي (السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث:) موقع المؤلف على الإنترنت

http://www.slaaby.com

26ــ المعاني: قاموس المعاني على موقع موقعhttp://www.almaany.comen

27ـــ ماجد عرسان الكيلاني، (النظرية التربوية معناها ومكوناتها) شبكة الألوكة تاريخ 21/12/2009م: ttp://www.alukah.net

 28ــــ المباركفوري (الرحيق المختوم)، مصر دار الوفاء المنصورة، الطبعة الحادية والعشرون،1431هـ ــ2010م

29 ـــ محب الدين بن عبد الله السبحان، (التربية وأثرها على الفرد والمجتمع)، مكة المكرمة، جامعة أم القرى، 1427هـ.

30ـــ محمد قطب، (مكانة التربية في العمل الإسلامي)، دار الشروق.د.ت

31ــ محمد منير مرسي، (التربية الإسلامية أصولها وتطورها في البلاد العربية)، القاهرة، عالم الكتب، 1421هـ

32 ــــ الندوي أبو الحسن علي بن الحسن الندوي، (ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين)، مصر، مكتبة الإيمان، المنصورة.


 ([1]) الإمام عبد السلام ياسين، رجال القومة والإصلاح، منشورات الصفا، طبعة 2001م، ص 96.

 ([2]) ابن منظور، لسان العرب، بيروت دار صادر،ج1 /399.، مادة ” ربَّ”وربى

 ([3])الراغب الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، تحقيق صفوان عدنان داودي، دمشق، دار القلم، 1412هـ ص336. مادة “رب”.

 ([4])المناوي، التعاريف، تحقيق، محمد رضوان الداية، بيروت، دار الفكر، طبعة أولى 1410هـ ص169.مادة : التربية” فصل الراء.

 ([5])محمد منير مرسي، التربية الإسلامية أصولها وتطورها في البلاد العربية، القاهرة، عالم الكتب، 1421هـ ص 48.

 ([6]) صالح بن علي أبو عرّاد، التربية الإسلامية المصطلح والمفهوم، عام 1426هـ ص 4ــ5، نسخة pdf على موقعhttp://arareaders.com/

 ([7])سارة صالح عبادة الخمشي، دور التربية الأسرية في حماية الأبناء من الإرهاب موقع الإسلام ص.6.

([8])صالح بن علي أبو عراد، التربية الإسلامية المصطلح والمفهوم، ص 27ــ 28.

([9]) ماجد عرسان الكيلاني، النظرية التربوية معناها ومكوناتها شبكة الألوكة: http://www.alukah.net

 ([10])المباركفوري، الرحيق المختوم مصر، المنصورة، دار الوفاء، الطبعة الحادية والعشرون،1431هـ ص 97.

 ([11])الندوي، ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين،مصر، مكتبة دار الإيمان ص 242.والآية سورة هود:62.

 ([12])المودودي، ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، موقع صيد الفوائد، طبعة رابعة ص 284.

 ([13])المباركفوري، الرحيق المختوم، ص 62.

 ([14]) ابن كثير، السيرة النبوية، موقع يعسوب موافق للمطبوع ج4/45.

 ([15])د/ علي الصلابي، السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث موقع المؤلف على الانترنت ج2/ 713.

 ([16])المباركفوري، الرحيق المختوم ص 97.

 سورة النساء : 136.([17])

 ([18])محمد قطب، مكانة التربية في العمل الإسلامي، دار الشروق ص 26.

.([19]) سيد قطب، في ظلال القرآن،ج6/ 3489

 ([20])آل عمران :164.

 ([21])الرازي (تفسير الفخر الرازي)،ج 9/ 415.

 ([22])الحاكم النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا،، بيروت دار الكتب العلمية 1411هـ، باب ذكر عبد الله بن عباس،ج3/616 رقم 6281.قال الذهبي في التلخيص ج5/2221:” فلم أجده مرفوعاً في غير رواية الحاكم ومن وافقه، وإنما رواه الإمام أحمد في الفضائل (2/ 968 رقم 189).

والفسوي في تاريخه (1/ 540) … قال مجاهد: لقد مات ابن عباس يوم مات، وهو حبر هذه الأمة. اهـ. وهذا إنما هو من قول مجاهد لا غير. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد بدون عبارة: وإن حبر هذه الأمة… “، ج9/155 رقم 14859 وقال : ضعيف.

 ([23])الرعد : آية 11.

([24]) الرازي ( تفسير الفخر الرازي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ج19 / 20.

الشهيد سيد قطب، في ظلال القرآن، القاهرة، دار الشروق، ج4/ 2049. ([25])

 [26]) ) عبد الرحمن السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير الرحيم المنان، تحقيق عبد الرحمن اللوحيق، مؤسسة الرسالة 1420هـ ج1/ 324.

 سورة الرعد:31.([27])

 ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، تحقيق محمود حسن، بيروت دار الفكر، 1994م، ج2/ 626.([28])

 الشهيد سيد قطب، في ظلال القرآن، ج4/ 2061. ([29])

([30])عبد السلام ياسين، حول الماضي والمستقبل، الدار البيضاء، سحب مطبوعات الأفق، طبعة أولى 1997م ص 84.

([31]) مذكور بتمامه في صحيح مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار الكتاب العربي كتاب الإيمان، باب معرفة الإيمان والإسلام والقدر،ج1/ 36 رقم 8. وانظر مسند أحمد، تحقيق شاكر، القاهرة، دار الحديث، ج1/247 رقم 192.

 ([32]) الحسن السلاسي، نظرية المنهاج النبوي وبناء الإنسان، موقع جماعة العدل والإحسان http://www.aljamaa.net

 عبد السلام ياسين، رجال القومة والإصلاح، منشورات الصفاء للإنتاج عام 2001م ص 96.([33])

 عبد السلام ياسين، رجال القومة والإصلاح، ص 24.([34])

([35])أخرجه الحاكم في المستدرك عن عبد الله بن مسعود،ج4 / 356 رقم 7902. وقال الهيثمي ج6/3016:”. الحديث موضوع بهذا الإِسناد لنسبة إسحاق ومقاتل إلى الكذب. وللحديث شواهد، لكن لا يثبت الحديث بشيء منها”.

عبد السلام ياسين، تنوير المؤمنات، مصر، دار البشير للثقافة والعلوم، طنطا، طبعة أولى،ج2/ 244([36])

 عبد السلام ياسين، المنهاج النبوي، تربية وتنظيما وزحفاً، الطبعة الثانية 1410هـ ــ 1989م ص 14.([37])

 المصدر السابق ص 14.([38])

 عبد السلام ياسين، المنهاج النبوي ص 14.([39])

 عبد السلام ياسين، مقدمات في المنهاج، طبعة أولى 1409هـ ـ 1989م ص 50([40])

 القصص : 77.([41])

 الجمعة : 10.([42])

. ([43])البخاري في صحيحه عن عَوْن بن أبي جُحَيْفة عن أبيه، كتاب الصوم باب الوصال إلى السحر، ج3/38 رقم 1968

 الغزالي، إحياء علوم الدين، بيروت دار المعرفة، ج3/ 209. ([44])

المنهاج النبوي، ص 51. عبد السلام ياسين،([45])

 عبد السلام ياسين المنهاج النبوي ص 43,([46])

 الإمام حسن البنا، مجموعة رسائل الإمام حسن البنا، رسالة الجهاد ص 450.([47])

 عبد السلام ياسين المنهاج النبوي ص 43.([48])

 المصدر السابق ص 40.([49])

[50] ـ التوبة 18.

[51] ـ صحيح البخاري باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه ج6/192 رقم 5028.

[52] ـ جزء من حديث شريف أخرجه الترمذي تحقيق شاكر ج5/532 رقم 3509 وقد صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم 2562.

[53] ـ أحمد الفراك، التصور التربوي عند الإمام المجدد عبد السلام ياسين، موقع جماعة العدل والإحسان.

 عبد السلام ياسين، المنهاج النبوي ص 51.([54])

 

 ([55])عبد السلام ياسين الإنسان غداً، ص 595, نقلاً عن د/ عبد الصمد الرضي التغيير في نظرية المنهاج عند الإمام عبد السلام ياسين، موقع الإمام http://www.yassine.net

 المصدر السابق، 597 ـــ 598. ([56])

.([57]) عبد السلام ياسين، حوار مع الفضلاء الديمقراطيين، الدار البيضاء، سحب مطبوعات الأفق، طبعة أولى 1994م، ص 99.

 عبد السلام ياسين، المنهاج ص 51.([58])

 عبد السلام ياسين، المنهاج النبوي ص 383.([59])

 عبد السلام ياسين، المنهاج النبوي ص 384.([60])

 المصدر السابق ص 384.([61])

 المصدر السابق ص 53.([62])

 عبد السلام ياسين، المنهاج النبوي ص 171.([63])

 المصدر السابق ص 175.([64])

 عبد السلام ياسين، المنهاج ص 51.([65])

 المصدر السابق ص 52.([66])

 عبد السلام ياسين، المنهاج ص 73.([67])

صحيح البخاري عن أبي هريرة، كتاب الإيمان، باب أمور الإيمان، ج 1/11 رقم 9. ([68])

 ([69])صحيح مسلم عن أبي هريرة، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، كتاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان ج1/63 رقم 35.

 عبد السلام ياسين مقدمات في المنهاج ص 77 ــ 85 بتصرف.([70])

 عبد السلام ياسين، في المنهاج ص 283.([71])

 المصدر السابق ص 256.([72])

 عبد السلام ياسين، المنهاج ص 22.([73])

 عبد السلام ياسين، المنهاج ص 22.([74])

 المصدر السابق ص 47ـــ 48.([75])

 عبد السلام ياسين المنهاج 147ـــ 148 بتصرف([76])

 المصدر السابق ص 289.([77])

 المصدر السابق ص 290.([78])

 المصدر السابق ص 292.([79])

 عبد السلام ياسين، المنهاج النبوي ص 299ــــــ 300.([80])

 عبد السلام ياسين المنهاج، ص 288.([81])

 المصدر السابق ص 292ــــــ 294.([82])

 المصدر السابق ص 294.([83])

 عبد السلام ياسين، حوار الماضي والمستقبل ث 26.([84])

 / ([85])عبد السلام ياسين مقدمات في المنهاج ص 30.ومعنى الإديولوجية” فكر وعقيدة ومعتقدات الجماعة” وهى تعريب لكلمة ” ideology انظر قاموس المعاني على موقع http://www.almaany.com/ar/dict/ar-en/ideology

 المصدر السابق ص 298.([86])

 المصدر السابق ص 299.([87])

 عبد السلام ياسين، حوار الماضي والمستقبل ص340.([88])

 عبد السلام ياسين، حوار الماضي والمستقبل ص 340.([89])

 عبد السلام ياسين، المنهاج النبوي ص 18.([90])

 ([91]) عبد السلام ياسين، المنهاج النبوي ص 56.

 المصدر السابق ص 24.([92])

 المصدر السابق 26.([93])

 المصدر السابق 49.([94])

 عبد السلام ياسين، المنهاج ص 68.([95])

 عبد السلام ياسين المنهاج ص 50.([96])

 المصدر السابق ص229.([97])

 المصدر السابق ص 58.([98])

 نفس المصدر والصفحة.([99])

 المصدر السابق 86.([100])

 المصدر السابق ص89.([101])

 نفس المصدر ص 199.([102])

 نفس المصدر ص 234.([103])

 نفس المصدر ص 330.([104])

 نفس المصدر 453.([105])

 نفس المصدر ص 186.([106])