دور الشخصية القيادية في صناعة التغيير

0 39

دة. إيمان عبد الحميد محمد الدباغ

أستاذة بكلية العلوم الإسلامية، جامعة الموصل – العراق

تقديم

يشهد العالم اليوم مجموعة من المتغيرات والتحولات السريعة على الأصعدة السياسيةوالاقتصادية والاجتماعية والعلمية كافة لذا أصبحت عملية مواكبة هذه المتغيرات ضرورة ملحة وسمة من سمات المجتمعات الحديثة، ولا يمكن الحديث عن التغيير وتحقيق متطلباته من دون أن تكون هناك قاعدة تحقق بإدارتها عملية التغيير وتخرجه من حيز الأمل إلى حيز التطبيق، ولكي تكون عملية التغيير أكثر فعالية لابد من وجود جيل قيادي يُقيّم مفاهيم الدين الصحيح ويُقِيم مجتمعا نموذجياً يقدم القدوة والمثال، وينقذ حضارة الإنسان على الأرض ورسالته في الإصلاح والإعمار ويحقق لنفسه ولكل الناس مجتمع الحق والأمن والسلام.

إن حاجة الأمة إلى بناء شخصية قيادية في خضم ازدياد المتغيرات الحضارية والثقافية، حاجة مستمرة وملحة عن أي وقت مضى ويحتاج معها إلى تغيير اتجاه مؤسسات الأمة وصياغة مفاهيم جديدة تواكب واقعها وتوجه دفة مسارها بالاتجاه الصحيح واستعادة كرامتها وبناء مشروع نهضتها، وأهم قضية في تطور دور الشخصية القيادية في صناعة مشروع التغيير في فكر الشيخ عبد السلام ياسين رحمه الله هو تبني رؤية مستقبلية استراتيجية تتناول جوانب بناء وتطوير واقع الشخصية القيادية وفق المنهاج النبوي وهي تحمل في طياتها رؤية إيمانية سليمة لاسيما اهتمامها بالتربية والتعليم، وتفعيل برامج البناء الفكري والثقافي، وتنمية الحس الاجتماعي عبر إرساء قواعد العمل الجماعي، ورفع مستوى مشاركتها في القيادة السياسية لمشاريع التغيير وفق متطلبات المرحلة وتأهيلها لتسنم القيادة الحضارية، وبناء ثقافة تنظيمية مؤسساتية داعمة ودافعة لتحقيق الأهداف، فالغاية المرجوة التي سعى إليها فكر الشيخ ياسين هو بناء نموذج إسلامي حي يقر بمبدأ التكافل والعدل والشورى والمسؤولية الفردية والاجتماعية وحرية العقيدة والفكر والضمير.

ومن المهم التركيز على ما أكد عليه الشيخ ياسين رحمه الله في كتبه ومحاضراته لدور الشخصية القيادية في التغيير في مختلف الميادين في تكاملها وتساندها، فهي لا تعطي أولوية لأمر على حساب أمر آخر، فاهتمامها بالجانب السياسي أو الاجتماعي لا يمنعها من الاهتمام بالجانب الفكري، بل كلاهما معدُ لدعم الآخر.

وقد اعتمدت الباحثة في دراستها على المنهج التحليلي الذي يعتمد على تفكيك الأفكار وإعادة بنائها، كما استعان بالمنهج الاستقرائي فهو ضروري في بناء الوحدات الأساسية لفكر الشيخ ياسين.

يتضمن البحث مقدمة وثلاثة محاور وخاتمة، تناول المحور الأول التغيير في مجال التربية والثقافة، وفيه إشارة إلى كيفية بناء نموذج أمثل للشخصية القيادية عبر الوسائل التربوية والتعليمة والثقافة العامة، وعالج المحور الثاني التغيير في الجانب الاجتماعي والسياسي، عبر تحقيق القوة والتوازن للشخصية القيادية بتحقيق الحس الاجتماعي والسياسي، وخصص المحور الثالث عن التغيير في مجال العمل الإسلامي وتناول الخطوات العملية التي تحقق للشخصية القيادية قدراً من المثالية في التغيير سواء مع العاملين داخل الحركة أو على مستوى الأمة، ثم الخاتمة المتضمنة بأهم النتائج تتبعها مجموعة من التوصيات.

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?
Reload Reload document
| Open Open in new tab

تحميل [294.68 KB]