الـــوحدة الإســلامية بين وبـــاء الطائفية وفيروس الاستبداد

0 16

يسارع العالم الخطى لإيجاد لقاح يمكن من القضاء على الفيروس الفتاك COVID 19 الذي تسبب في أزمة صحية عالمية جرت أزمات اقتصادية ومالية بالغة، وتتوالى بشائر نجاح الاختبارات السريرية على عدة لقاحات، لكن اللقاح الذي أعيى تطلبه المصلحين والمفكرين هو اللقاح الذي يمكن من اجثتات أوبئة الكراهية والطائفية والتفرقة التي طالت المجالات الاجتماعية والثقافية والسياسية في المجتمعات الإسلامية

ولا شك في أنها أوبئة نتجت عن فيروس الاستبداد الذي كان شأن أوليته في التاريخ الإسلامي الانقلاب على الخلافة الرشدة، وإزاحة معايير الحكم الرشيد القائمة على العدل في توزيع الثروة والعدل في الحكم، وعلى زهد الحاكم في المال والجاه، وحل محل كل ذلك آفات التغلب والاستيلاء ومصادرة حق الأمة في من يحكمها ويسوسها.

تسلح الاستبداد بتأويل إرجائي مشوه للعقيدة الإسلامية، فأخرج العمل من مشمولات الإيمان، ولذلك قيل عن الإرجاء: إنه دين يحبه الملوك، لأنه يصور تصديهم للحكم قضاء لا راد له، وكان العنوان الأبرز للاستبداد ترسيخ التوريث في الحكم، ونالت المدارس الصوفية والشيعية والسنية نصيبها من هذا التوريث، اعتمد الصوفية التوريث في إدارة الطريقة، فشاعت الدروشة واعتزال الشأن العام ومهادنة الظلمة، واعتمدته الشيعية بحصر الإمامة في الأئمة الاثني عشر، واعتمده السنة بتوريث الحكم في السلالات والعائلات (الدولة السلطانية) وكانت الأمة هي الغائب الأكبر ولذلك نادى الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله بإمامة الأمة.

 انخرمت الوحدة الإسلامية بصدمة الانقلاب على الخلافة الراشدة وبصدمة الاستعمار، ولا وحدة ترجى إذا لم يتخلص مكونا الأمة الكبيرين السنة والشيعة من الاستبداد وما جره من طائفية، بممارسة تصحيح للتراث السني والشيعي، يستوجب ذلك التصحيح –في نظر الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله- تخلص أهل السنة من آفة السلطان، وتخلص الشيعة من آفة العوام، أي مجاراة أذواق العامة الذي يقلدون المراجع ويمولون ميزانية المرجعية، وحرصا على الموارد الكبير يغض الكثير من مراجع التقليد الطرف عن “بدع العامة” وسرديات الكراهية لديهم.

 ويجمل بعملية التصحيح أن تفضي إلى تحرير العقل والنقل والإرادة، عقل السنة من الذهنيات التي تجمد على حرفية الأقوال والأفعال وتجتر مقولات الكراهية والتفرقة، وعقل الشيعة من الإخبارية القديمة والجديدة التي تفتعل الصراع مع “العامة”، وأزمة الإرادة من تجلياتها تنزيف الجروح العاطفية واشتقاق سلوك الأجيال من أكدار المآسي التاريخية، كالطريقة التي يخلد بها الشيعة واقعة كربلاء.  

الكلمات المفاتيح: الوحدة الإسلامية – الطائفية – الاستبداد – السنة – الشيعة