القضية الصهيونية بين جاكلين روس وعبد السلام ياسين

الدكتور أحمد الفراك
د. أحمد الفراك – أستاذ الفلسفة بجامعة عبد الملك السعدي/ المغرب

مقدمة
كتبتُ قبل عشر سنوات تقريبا مقالا عن الصهيونية في فكر الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله (1928-2012)، تحت عنوان «الصهيونية العائق الأكبر»، حاولتُ فيه إبراز رؤية هذا العالم وموقفه من القضية الصهيونية، حيث أثارتني مناقشته لعشرات الكُتاب والقادة والفلاسفة الذين تناولوا تاريخ وفلسفة وإنجازات الحركة الصهيونية، في أغلب فصول كتابه «سُنة الله» الذي كتبه سنة 1988م، والذي خصصه على غير عادته لموضوع واحد تقريبا هو «الصهيونية»، ولكن الكتاب لم يُطبع إلا في عام 1998م(1)تأخر الطبع نظرا لأن الدولة المغربية تمنع طبع كتبه وتداولها منذ 1974 لما كتب رسالته ...continue، ويتناول في معظم فصوله مسألة الصهيونية وتجذرها في العلاقات بين الأمم وتجلي روحها في جسم النظام الدولي المعاصر وسعيها في إثارة الفتن والحروب في العالم، وبعد اطلاعي على كتاب «القضية الصهيونية» (2)جاكلين، روس. القضية الصهيونية، ترجمة محمد عصفور، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، ...continue للفيلسوفة اليهودية جاكلين روس، بدا لي أنها -هي الأخرى- لامست بطريقتها الخاصة جوهر المشكلة نفسها في القضية، واستطاعت أن تراعي مسافة معقولة بين ديانتها اليهودية والحركة الصهيونية التي درستها في نصوص مؤسسيها ومن خلال مقابلات ميدانية مع قادة الاحتلال الصهيوني وقراءة تصريحاتهم في مناسبات مختلفة، وانتهت إلى خلاصات مهمة تستحق أن تذكر في موضوعنا.
ننظر إذن إلى القضية الصهيونية من خلال تجربتين فكريتين مختلفتين، تعبر كل واحدة منهما عن مسؤولية العالم والمثقف والفيلسوف في الكشف عما يجري في العالم من شرور، والتنبيه إلى ما يحدثه الإنسان للإنسان والطبيعة وباقي الأحياء من أضرار وشرور. فننظر لليهودية والصهيونية من داخل الذات اليهودية عبر جاكلين روس، وننظر لليهودية والصهيونية من داخل الذات المسلمة عبر عبد السلام ياسين، فالنظرتان تجيبان عن نفس السؤال وتتناولان نفس الموضوع تقريبا.

الصهيونية جاهلية وجرثومة فساد
معلوم أن «الصهيونية منذ بداياتها هي حركة قومية تقوم على العرقية إذ تعتبر اليهود «شعب تاريخي» وفق منظورها وتقصي أية إمكانية اندماج مدني إرادي داخل الوطن الذي تعمل لتكوينه حسب برنامجها»(3)Sand, Shlomo. Comment le peuple juif fut inventé de la bible au sionisme? traduit de l´hébreu par Sivan Cohen Wiesenfled et Levana Frenk -fayard, ...continue، أو كما عرفها عبد الوهاب المسيري بكونها «حركة سياسية في العصر الحديث تطالب بإعادة توطين اليهود في فلسطين باعتبارها أرض الميعاد كوسيلة لحل المسألة اليهودية»(4)المسيري، عبد الوهاب. موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، دار الشروق، القاهرة، ط ...continue.
أما جاكلين روس فقد لخصت تعريفها في ثلاث كلمات، إنها «حركة خلاص يهودية»(5)جاكلين، روس. القضية الصهيونية، مرجع سابق، ص 58. ، وهو التعريف الذي يتشابه مع ما ذهبت إليه الفيلسوفة اليهودية حنا أرندت (1906-1975) التي تعتبرها «حركة سياسية يهودية» بنَت استقلالها المزعوم على المصالح المادية لشعب آخر، فهي إذن حركة يهودية عنصرية متطرفة تأسست سنة 1897 لتعبر عن رغبات وتلخص طموحات اليهود في العصر الحديث، أي أنها عبارة عن تنظيم يحمل رؤية وأهدافا ويرتب على ضوئها وسائل وأدوات ويرصد غايات خلاصية محددة تتخذ من تأويل نصوص الدين اليهودي مرجعا لها ومن الواقع مجالا للتجريب والتطبيق، وفي مقدمتها العودة إلى «أرض إسرائيل»، وقد اتخذت تسميتها (Zionism) من اسم جبل صهيون الذي يقع جنوب بيت المقدس، ثم إقامة مملكة إسرائيل الكبرى التي تمتد إلى نهر النيل، والسيطرة من خلالها على العالم تحت ملك يهودا المنتظر!
مقصد الصهيونية واضح منذ البداية وهو «إقامة دولة يهودية عنصرية» تقوم على العرق والدين والعنف، تسمح لنفسها باستعمال مختلف الوسائل الشنيعة الممكنة من أجل الوصول إلى صناعة «وطن قومي» يجمع شتات اليهود الموزعين في العالم، لذلك فهي «ولدت من الرعب»(6) المصدر نفسه، ص 50. والترهيب كما يؤكد الكاتب الأمريكي توماس سواريز في كتابه (State of Terror: How Terrorism Created Israel).(7)سواريز، توماس. دولة الإرهاب: كيف خلق الإرهاب إسرائيل الحديثة، ترجمة محمد عصفور، ...continue وقد أدى «خلق إسرائيل سنة 1948 إلى مظلمة تاريخية بحق الفلسطينيين لا تزال تنتظر الإحقاق»(8)جاكلين، روس. القضية الصهيونية، ص 44. إلى يومنا هذا.
العدو الدائم للصهيونية هم العرب، وهم قوم «بدائيون يخضعون إذا غُلبوا وأهينوا»، وإن كانوا هم أهل الأرض وسكانها الذين يملكون شهادات ميلاد أجداد أجدادهم بها. لذلك تتفنن الصهيونية في استعمال أبشع طرائق الفتك والتعذيب والإذلال والحط من الكرامة الآدمية في حق الفلسطينيين، لتهجيرهم أو إخضاعهم أو إطماعهم، وسرقة الأرض منهم. وغالبا ما يكررون نفس الجواب إذا فُجع العالم بفِعالهم: لـ«ردع الإرهابيين». ليصير كل من يتشبث بأرضه إرهابيا، تنقل جاكلين روس تصريح أحد قادة الحرب على غزة لما سُئل عن تقتيل الأطفال ببشاعة، قائلا: «أنا أتذكر المحرقة، ونحن أمام خيارين: أن نحارب الإرهابيين أو أن نواجه المحرقة ثانية»، وتعلق عليه بقولها: «هذه هلوسة مثلما هي أيضا استغلال للمحرقة لتسويغ عنف الدولة»(9)المصدر نفسه، ص 251. . هلوسة في التفكير لتضليل الرأي العام اليهودي وإقناعه بجدوى التقتيل الجماعي في حق الفلسطينيين.
حُكْم جاكلين روس على الصهيونية ينم عن عمقٍ فلسفي صادر من كاتبة أكاديمية وأديبة بارزة ومثقفة متحررة، اطلعت بتأنٍّ على أصول الأدب اليهودي ودرست الشخصية اليهودية مستعينة بخبرات مدارس علم النفس الحديث في كشف اللاوعي الصهيوني المتحكم في تفكير وتخطيط القادة الصهاينة في العالم، إذ «للشجرة الملعونة جذور سارية في الأرض، ساكنة في أرجاء المعمور»(10)ياسين، عبد السلام. سنة الله، دار لبنان للطباعة والنشر، بيروت، ط1، 2007م، ص 125. حسب تعبير الأستاذ ياسين.
وقد استمدت روس عنوان كتابها «القضية الصهيونية» الذي كتبته عام 2004، من روح ورحم كتاب إدوارد سعيد «القضية الفلسطينية» الذي طبع عام 1979م، كما تعترف هي نفسها بذلك(11)جاكلين، روس. القضية الصهيونية، ص 50. ، بل إنها جعلت إهداء الكتاب له اعترافا بفضله، وعنوانه تكريما له بعد وفاته بأسابيع قليلة. وهي من المفكرين الذين تخلصوا من سجن الغطرسة الغربية التي تتنكر للحق وتنصر الباطل في واضحة النهار، ونذكر من أمثالها بالمناسبة نعوم تشومسكي وجورج شتاينر وحنا أرندت وشاحاك وبارنباوم وغيرهم كثير.
أحيانا تقدم الصهيونية نفسها على أنها حركة غير مسؤولة وغير واقعية(12)المصدر نفسه، ص 65. ، وربما يفتخر الصهاينة بأنهم مجانين، لأنهم لو لم يكونوا مجانين لما فكروا في الذهاب إلى فلسطين، كما قال فايتسمان أول رئيس لدولة «إسرائيل»(13)فايتسمان، حاييم. السياسة الصهيونية، ص 11، نقلا عن جاكلين روس، القضية الصهيونية، ص ...continue، ويقومون بالأعمال الفاحشة التي لا يقدم عليها عاقل، ويسعون وراء تحقيق حلم ديني ونبوؤاتٍ قالوا عنها أنهم تلقوها في منامهم من رسل بني إسرائيل، وتخص قومهم وحدهم، قصد سرقة «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض»، وهي مقولة مشهورة وإن كانت في الحقيقة هي مجرد كذبة مفضوحة(14)جاكلين، روس. القضية الصهيونية، ص 92. ، إذ الصوت القديم الجميل الذي كان ينادي بوطن موعود جديد «لم يدع إلى إقامة دولة على أشلاء الإنسانية»(15)ليلينتال، ألفريد. ثمن إسرائيل، ترجمة حبيب نحولي وياسر هواري، دار الكشاف، بيروت، ط ...continue.

دولة الخلاص أم دولة الرعب؟
تفرد اليهود عموما بحفاظهم على خصوصيتهم من دون الناس، إذ نجدهم في كل زمان ومكان احتفظوا بشخصيتهم وثقافتهم وديانتهم(16)ياسين، عبد السلام. سنة الله، ص104. ، غير أنهم لم يعيشوا مطمئنين إلا في فترات قصيرة جدا، لذلك تجتمع في العقيدة الصهيونية فكرة الخلاص والاستيلاء على العالم بفكرة الرعب والحرب والدمار، ومنه تستنتج روس بأن «النظرة الخلاصية إلى تاريخ العالم هي أن الشعب اليهودي لا بد من أن يعيش على حافة السكين»(17)جاكلين، روس. القضية الصهيونية، ص 60. ، مهدَّد ومهدِّد، ليس معه أي سند شرعي أو سبب أرضي معقول لاحتلال أرض فلسطين بالعنف والإرهاب، فقط هناك إيديولوجية متشددة، هي إيديولوجية الخلاص والبعث الديني بتأويلاتها المختلفة، ولكنه يندفع إلى ذلك بجهالة.
ليس المسلمون وحدهم من هاله ما تقدم عليه عصابات بني صهيون في حق الإنسان، بل من اليهود أيضا من راعه ما تُقدِم عليه العصابات الصهيونية من تقتيل واغتيال وسجن وحصار، فاستنكر وتبرأ واعتبر أن السياسة اليهودية تناقض شريعة النبي موسى عليه السلام، بل تناقض جميع الديانات والشرائع والقوانين. يقول الأستاذ ياسين: «الملاحظ أن من اليهود قلة اليوم لا تتفق مع المشروع الصهيوني ولا تعترف بالدولة اليهودية»(18)ياسين، عبد السلام. سنة الله، ص 86. ، ويذكر من اليهود الرافضين للصهيونية الحاخام نيوزنر صاحب كتاب «اليهودية الأمريكية» الصادر سنة1972، والذي يحذر من الخلط بين الصهيونية واليهودية، ويرفض الصهيونية الاستيطانية، كما يري أن النزعة الصهيونية أخذت تعوض تدريجياً الدين اليهودي، حتى استولت على الخطاب الديني اليهودي وعلى رموز اليهودية الدينية.
وبالمناسبة فقد عبر الأستاذ عبد السلام ياسين عن موقف مبدئي من إدانة الإجرام النازي في حق اليهود، كما اتخذ نفس الموقف في التمييز بين اليهود والصهيونية، إذ قال: «ولئن غضب الله عز وجل على اليهود جُملة فإنه استثنى حيث قال عن أهل الكتاب، واليهود منهم: ﴿مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾ (المائدة: 66)، أُمة مقتصدة أي معتدلة. وقال تعالى: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾(الأعراف: 159)»(19)ياسين، عبد السلام. سنة الله، ص 85. . لأن الحس السليم يجعل الناس يدينون بفطرتهم قبل عقولهم حوادث العنف المنظم الذي مارسه النازيون في ألمانيا والنمسا ضد اليهود ليلتا التاسع والعاشر من نونبر 1938، والمعروفة باسم (Kristallnacht).
في العقيدة الصهيونية نجد الجمع بين نشدان المستحيل وانتهاك الواقع بارتكاب الحماقات والمجازر، و»تحقيق الحلم يتطلب عمل الكثير بعنف»(20)جاكلين، روس. القضية الصهيونية، ص 148. ، ذلك أن مذهب الصهيونية أو التصهيُن يتطلب من معتنقيه تضحية كبيرة ودائمة، بل مغامرة ومقامرة غير معقولة ولا عقلانية، إذ «الصهيونية تطلب أكثر مما يطاق»(21)المصدر نفسه، ص 149. كما كانت تردد امرأة هيرتزل. وهل يوجد أكثر من الوحشية ما يطاق؟ ولا تزال إلى اليوم «الصهيونية هي مفتاح المأساة التي تتكشف فصولها كل يوم»(22)المصدر نفسه، ص 44. .
ذكر السلطان عبد الحميد الثاني في مذكراته في نيسان أبريل 1917م: «ولدت في أمريكا دولة فتية قوية وكانت إسبانيا قد أخرجت مستعمراتها وانتظم يهود العالم وسعوا عن طريق المحافل الماسونية للعمل في سبيل على الأرض الموعودة وجاءوا إليَّ بعد فترة وطلبوا مني أرضا لتوطين اليهود في فلسطين مقابل أموال طائلة وبالطبع رفضت»(23)عبد الحميد الثاني، مذكرات السلطان عبد الحميد، تقديم وترجمة محمد حرب، دار القلم، ...continue، هذا الرفض السلطاني كسر الحُلم الذي أبداه الكاتب المسرحي هيرتزل(1860م 1904م) في روايته «الأرض القديمة الجديدة»، وأفشل خطته التي قدمها بنفسه أمام السلطان، في شكل طلبٍ بجعل فلسطين وطنا قوميا لليهود مقابل أداء ديون تركيا، وزادته معاناته من انتحار ولديه، ووضع ابنته في مصحة للأمراض العقلية جنونا وهرطقة.
ولا شك أن هذه الحالة النفسية لهيرتزل ستؤسس لقناعة نفسية مفادها أن الأحلام والأوهام هي مرجعية ذهنية يدعمها تخطيط استراتيجي للفعل في الواقع يبدأ بوعود رسمية من قبيل وعد بلفور المشؤوم الذي «غرر باليهود أكثر من أي شيء آخر»(24)جاكلين، روس. القضية الصهيونية، ص 31. ، ففي خاتمة روايته يخاطب الراوي كتابه بوصفه طفلا صغيرا: «أبو يعتقد بأن الحلم طريقة جيدة لقضاء وقتك على الأرض مثل أية طريقة أخرى، والحلم والفعل لا يختلفان كثيرا كما يظن في كثير من الأحيان؛ فكل أفعال البشر كانت حلما يوما ما وستصبح حلما مرة ثانية»(25)المصدر نفسه، ص 65. . والواقع أن الحلم تحقق بالدماء والأشلاء.
كل حرب أو عذاب يعيشه اليهود يؤوله القادة بالابتلاء الذي يسبق النصر والخلاص، وقد يطول العذاب ويُنتظر الخلاص، ويعيش الناس في كوارث العذاب والانتظار والوعد اليومي بقرب الخلاص، وقد وصف مارتن بوبر (1878-1965) إنشاء الدولة اليهودية عام 1948 بـ»الكارثة»(26)المصدر نفسه، ص 43. ، ولهذا عُدت الصهيونية في أصلها «وعد بالكوارث ما دامت خرجت أصلا من الكوارث»(27)المصدر نفسه، ص 68. والانتقام وتصفية الحسابات، للظفر بتراب وخيرات «المكان الكوني» أي فلسطين، «أرض الحقيقة والشعر، أرض الورود والرؤى النبوية»(28)المصدر نفسه، ص 80. ، ومن ثمة قيادة اليهود للعالم كله وخلاص الإنسانية كلها من جميع الشرور المحدقة بها، ما دامت الإيديولوجية الصهيونية قد فعلت فعلها في شعب محاصر بمعتقداته، لُقن أن «اليهود وحدهم هم القادرون على تنقية خبث العالم»(29)شولم، سبتاي سيفي. نقلا عن جاكلين روس، القضية الصهيونية، ص 74. .
توصيف اليهود بالقسوة التي رافقت أفعالهم في التاريخ، استنتجته جاكلين روس من تتبع تصريحات قادتهم وأفعالهم في الأرض، إذ تأكدت بأن «اليهود هم النتاج التاريخي للقسوة»(30)جاكلين، روس. القضية الصهيونية، ص 223. ، وهو نفس الوصف الذي استمده عبد السلام ياسين من القرآن الكريم، فالقاسية قلوبهم هم اليهود العاقون، قتلة الأنبياء والأتقياء، قلوبهم قاسية على غيرهم نتيجة استكبارهم وعنصريتهم وادعاء تفوقهم العرقي والديني، ﴿فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ﴾ (البقرة: 74)، لا تؤثر فيها موعظة ولا تُنصت لوحيٍ من الغيب، وفي هذا الجنس من البشر «تركزت فيه كل معاني الجاهلية، وكل أسباب الفتنة، فهم الحضنة المتخصصون لداء الأمم، فهم المنتجون الرئيسيون له»(31)ياسين، عبد السلام. سنة الله، مرجع سابق، ص66. .
وقسوة القلوب تزين وتيسر الجرأة والجسارة على التحريف والتزوير والافتراء والإفساد، ولقد فضح القرآن الكريم خيانة الأمانة عند الأحبار والرهبان، وذلك لما «كانوا يفتون بما يرضي الحاكم أو الراشي، يحملون أوزارهم وأوزار من ائتموا بهم»(32)المصدر نفسه، ص72. . وهناك نصوصا كثيرة في التلمود (بشقيه: الهلكة والحقدا) تحولت مع تأويلات الأحبار اللامتناهية إلى «تاريخ قومي وأخلاق»، وتشتمل على سخافات أورد الأستاذ ياسين نصوصا موثقة منها:
«أعطى الله لليهود السلطة على ممتلكات كل الشعوب ودمائها».(سفرج ب،92،1)
«إنه عمل صالح أن يستولي اليهودي على ممتلكات أمّي». (سلخان أروش).
«بيوت الأميين بيوت حيوانات». (لب. طوب. 46، 1)
«رغم أن شعوب الأرض تشبه اليهود في المظهر، فهي في الحقيقة بالنسبة لليهود كالقردة بالنسبة للإنسان». (شين لوكوهوط هابرت)
«كل النساء غير اليهوديات زانيات». (ابن حيزر)
«يمكن لليهـودي أن يغتصب بنت ثلاث سنوات من بنات الأميـين». (أبودا شارا 37أ.) (33)المصدر نفسه، ص 97-99.

الدعم الأمريكي لإسرائيل، وإسرائيل مفتاح البقاء لأمريكا
بموجب قرار اتخذته عصبة الأمم ثَم فرض ما سمي بـ«الانتداب البريطاني» على فلسطين سنة 1922، وقسمت بموجبه أرض فلسطين، وعومل الغرباء اليهود بحفاوة واهتمام خاص وهم الذين لم يتجاوز تعدادهم الـ«%7» حسب إحصائيات الأمم المتحدة، فقسم القرار غير العادل فلسطين بالتساوي بين اليهود والسكان الأصليين. ووافق الكونغرس الأمريكي في نفس السنة على قرار الانتداب تحت يافطة «ضرورة إنشاء وطن قومي لليهود»، واستمر في دعم إيجاد وإمداد الكيان اليهودي إلى اليوم سرا وعلانية. ولا يخفى هذا الدعم اللامحدود الذي يؤكده السفير الإسرائيلي السابق (34)جاكلين، روس. القضية الصهيونية، ص 156. في الولايات المتحدة زالمان شوفان بقوله «أمريكا تناصر إسرائيل لأن شعبيهما يشتركان في صفات أخلاقية فريدة». لهذا تجد إسرائيل اليوم لا تعير اهتماما للقوانين الدولية ولا لمنظومة الأخلاق اليهودية نفسها في تنفيذ بربريتها على أرض وإنسان فلسطين.
أورد صاحب كتاب «ثمن إسرائيل» أنه «في سنة 1945، اتخذ الكونغريس قرارا آخر بالموافقة على فتح أبواب فلسطين أمام اليهود والسماح لهم باستغلال أقصى إمكانات البلاد الزراعية والاقتصادية» ليتمكنوا من المباشرة بحرية مطلقة في إعداد فلسطين لكي تصبح «وطنا قوميا لليهود»، وقد جاء قرار الكونغريس هذا أكثر شمولا من التعهد الوارد في وعد بلفور وصك الانتداب الذي أقرته عصبة الأمم».(35)ليلينتال، ألفرد. ثمن إسرائيل، ترجمة ياسر هواري وحبيب نحولي، منشورات دار الآفاق ...continue
أما منظمة الأمم المتحدة -يقول الأستاذ ياسين- «فلطالما أصدرت قراراتها بإدانة إسرائيل لتنقضها الولايات المتحدة ولتضرب بها الدولة العبرية عُرض الحائط معتبرة إياها مجرد أوراق تافهة. ولأن دولة يهود هي البنت المدللة لأمريكا البروتستانتية الهائمة بالأساطير التوراتية، فهي لا تتردد -مستقوية بجهاز دعايتها الأخطبوطي التنفيذ في أمريكا- في تضخيم أعداد ضحايا هتلر، مقتبسة من الخزان التوراتي المشترك مفاهيم معبئة مثل الخروج، والمحرقة…». (36)ياسين، عبد السلام. الإسلام والحداثة، مطبوعات الهلال وجدة، المغرب، ط 1، 2000، ص127. ووللأسف نجد «الدنيا بمجالس أممها ومواقف منظماتها وتآمر مؤتمراتها، لا تحرك ساكنا».(37)دحلان، أحمد. التوراة والشرعية الفلسطينية، مطبعة النجاح الجيدة، الدار البيضاء، ...continue
يعلق ياسين على برنامج تلفزيوني أمريكي في 1943 دام ساعة ونصف بعنوان: «إسرائيل مفتاح البقاء لأمريكا» يدعو إلى توقيع وثيقة «إعلان مباركة دولة إسرائيل»، ووقع عليها أكثر من مليون أمريكي ورُفعت إلى البيت الأبيض. بقوله: «هنالك دعم بلا حدود للكيان الصهيوني المتمثل دولة في فلسطين، ورغم أن هذا الدعم يخضع لعوامل داخلية وخارجية وظرفية ومصلحية أيضا، فإن الباحث المتأني المتأمل يمكنه أن يميز الدافع الأساسي والجوهري لرؤية صهيون. لم تغبْ هذه الرؤيا لحظة عن الميدان، وما تزيد رمزيتها إلا تعمقا في ضمير النصرانية المصهينة كلما حصل اليهود على انتصارات وتمكن في أرض الواقع.» (38)ياسين، عبد السلام. سنة الله، ص: 136 ـ 137.
ويتساءل أيضا عن «جدوى الاحتجاجات والنقض الأمريكي كَنَسَ أكثر من ثلاثين قراراً أممياً يدين الدولة العبرية ويبدي استعداده لنقض كل قرار مماثل؟ ما جدوى الاحتجاج وقد أصبحت مكاتب البيت الأبيض أكثر سخاء نحو (39)المصدر نفسه، ص 140. إسرائيل. الآن وقد تكاثر المستشارون اليهود في الإدارة الديمقراطية وتضاعف عددهم حتى تعذر إحصاؤهم؟»
وقد تنبهت جاكلين روس أيضا إلى الحمية التي تجمع بين إسرائيل وأمريكا من خلال تقديمها للفيلم الوثائقي «العلاقة الخطرة: إسرائيل وأمريكا» الذي بُثَّ في القناة الرابعة بإنجلترا عام 2002م، وهو الأمر الذي سبقتها إلى استنتاجه حنا أرندت بقولها: «الحماقة وحدها هي التي تملي سياسة تثق بالقوى الامبريالية البعيدة للحماية بينما تستعدي الجيران»(40)أرندت، حنا. نظرة ثانية إلى الصهيونية، ص 162، نقلا عن جاكلين روس، القضية الصهيونية، ...continue.
إن الصهيونية في القرن العشرين تمثل خلاصة «الشر الجذري»(41)عبارة مشهورة للفيلسوف الألماني إيمانويل كانط. الذي ينم عن خبث النية في الإجرام وإلحاق الأذى بالآخرين، فهي تلخص مفاسد عصرنا كله كما تؤكد حنا أرندت، ونموذجا للتدهور الأخلاقي من خلال تفكير وتخطيط الزعماء الصهاينة فيما تسميه بـ«تفاهة الشر»(42)Hannah Arendt, Les origines du totalitarisme. Vol. III, Le système totalitaire Paris, Seuil, 1972, p. 201. الذين أسسوا نظاما توليتاريا لا أخلاقيا، ومشاركتهم في العنف الأعمى والمستمر ضد المسلمين.
ويشهد على إدانة اليهود في فلسطين الكاتب اليهودي أوسكار ليفي في كتاب «The world significance of the Russian revolution» (43)Levy, Oscar. The world significance of the Russian revolution, Oxford: B. Blackwell, 1920. يقول: «نحن الذين قدمنا أنفسنا للعالم على أننا منقذو العالم، نحن الذين زعمنا للعالم أننا أعطينا الإنسانية «منقذاً» (يقصد المسيح عليه السلام). نحن لسنا اليوم إلا الـمُغْرِين للعالم، والهادمين له، والمحرقين له، والقاتلين (…) نحن الذين وعدنا العالم بأن نرشده إلى جنة جديدة، نحن قدناه إلى جحيم جديد (…) لم يكن هنالك أي تقدم، وبالأخص التقدم الخلقي (…) وما عاق التقدم الخلقي للبشرية إلا أخلاقياتنا. وأقبح من ذلك أن أخلاقيتنا تتعرض في طريق إعادة بناء عالم محطم بناء مستقبليا طبيعيا. إني أنظر إلى العالم وأرتعد لهول ما أرى. ويزداد رُعبي أنني أعرف الآباء الروحيين لهذه الفظائع»(44)ياسين، عبد السلام. سنة الله، ص 110. .

الحق الفلسطيني لا يطويه الزمن
يتضح جليا من قراءة موقفي عبد السلام ياسين وجاكلين روس أنهما يؤيدان الحق الفلسطيني في أرض فلسطين، ويدحضان الحجة الصهيونية في الاستيطان كما يفضحان الغطرسة اليهودية اليومية، تقول روس: «إلى جانب فزعي مما ترتكبه دولة إسرائيل يوميا باسم اليهود، وتأييدي لحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم أو المساواة التامة في الحقوق السياسية والمدنية»(45)جاكلين، روس. القضية الصهيونية، ص 60. ، والمشروع اليهودي في فلسطين هو مشروع استعماري.
أرض فلسطين مباركة ومقدسة عند اليهود وعند المسلمين، في ذاتها ولذاتها. لذلك يسعى اليهود لإقامة «دولة التوراة»(46) المصدر نفسه، ص 88. بينما يسعى المسلمون لإقامة «دولة القرآن»،
إذا كانت الدولة اليهودية تحل القضية اليهودية فكيف تحل القضية الفلسطينية؟
والظلم الذي مورس على الفلسطينيين المسلمين لا بد أن ترتد آثاره على اليهود أيضا، فالصهيونية ستفشل دوما في أن تسقط الصورة التي تسعى بحفاوة إلى أن تسقطها عن نفسها، وستفشل أيضا في إيجاد روح للدولة التي تدمر بها الأرض وتهجر سكانها أو تقتلهم.
كثير من اليهود أنفسهم يرون بأن الصهيونية هي خطيئة دينية، وأن إقامة دولة قومية دينية لليهود هي نكبة اليهود، حتى قيل أنها «دنس يضم كل أنواع الدنس الأخرى…وهرطقة تضم كل الهرطقات الأخرى»، فـ«الصهيونية تغتصب كل ما يختص به الله، وهي في نظر الأرثدوكس تخالف الأيمان الثلاثة التي تشكل قلب المعتقد الخلاصي: ألا يجري تسلق الحائط (أي يجب على بني إسرائيل ألا يندفعوا إلى الأرض كأنهم وحدة واحدة)، وألا يستعجلوا النهاية (فهذه تترك لإرادة السماء)، وألا يتمردوا على الأمم (يجب ألا يقفوا ضد إرادة العالم)»(47)المصدر نفسه، ص 80.
الأرض مقدسة في التصور اليهودي لأنها مُضمَّخة بالدماء، حيث يلتقي الخلاص بالدعر والخوف، فيكون علم الظهور متوازنا مع علم القبور،
فالحلم الذي رآه تيودور هيرتزل، والذي كان يعاني من مرض أنيميا المخ ومن حالات من الغيبوبة(48)المصدر نفسه، ص 78. ، في منامه وبشر به وضمَّن قصته في رواية مليئة بالتخيلات والأحلام، قد تحقق في أرض الواقع بصورة ما، لكن أفلا توجد أحلام أخرى تمحو ذلك الحلم البئيس أو تنسخه بما هو أفضل منه للإنسانية، أو تُنهي صلاحيته التاريخية؟
الصهيونية تشكل في نظر جاكلين روس «إحدى صور اللاعقلانية الجماعية»، إذ تدعي أنها مُنحت صلاحية ودعما من السماء فمارست الهذيان بلا حدود في حق المستضعفين في الأرض، وتسببت في معاناة كبيرة ومستمرة لليهود والمسلمين معا، بناء على الرواية الخيالية للمُنظر الكئيب(49) المصدر نفسه، ص 147. تيودور هرتزل التي كتبها عام 1902، وغيره من الرواد الأوائل للصهيونية والذين كانوا يعانون بحسب روس من أمراض نفسية رهيبة. وكما ينبغي أن نعترف ببشاعة المذابح التي وقعت في التاريخ يجب أن نعترف بأن الحركة الصهيونية حركة إرهابية نفذت ولا تزال مذابح بشرية في حق الفلسطينيين.
هذا الموقف الجريء يصنف صاحبه في قائمة «أعداء الصهيونية»، حيث العالَم في الفكر الصهيوني المعاصر إما أن يكون «صهيونيا» أو «ضد الصهيونية»، مما جر على جاكلين روس انتقادات كثيرة من المتعصبين للصهيونية.

خاتمة
أسست الصهيونية كيانا يمتزج فيه تخيل النصر بواقع الدمار، غير أنها لم تستطع أن تصنع جنة لليهود، فلا يزال سكان المستوطنات اليوم يعيشون الرعب ويرقبون الأشباح تطاردهم في الليل(50)المصدر نفسه، ص 57. ، وبالتالي تهاوي فكرة الخلاص الأبدي التي حرضت أحلام اليهود ووفرت لهم الدعم النفسي لتحمُّل اللاأخلاقي واللامعقول في استطيان فلسطين بلا هوادة، والعيش بخيرات أهلها بعد سرقتها منهم، بناء على تأويل فاسد للنصوص الدينية القديمة ووعود الزعماء وهلوساتهم.
أدان كل من ياسين وروس الحركة الصهيونية، بل أدانا التفكير اليهودي نفسه لما اتخذ من نصوص الدين مصوغا للدمار والعنف الأعمى والهمجية والرعب، ضدا على الأخلاق والقوانين مادامت «كلمة الله تعلو على قوانين الدول» كما قال الحاخام اليهودي نير بن آرتسي وهو يربط رضا الله باستيطان الأرض وطرد المسلمين منها(51)المصدر نفسه، ص 58. . كما لاحظا معا تراجع فكرة الخلاص الديني، و«إمكانية التوقف عن الوجود»(52)المصدر نفسه، ص 60. . ولئن كان هناك صهاينة علمانيون فهم أيضا مشبعون بفكرة الخلاص اليهودية وما تفرضه من تضحية ومغامرة ورعب.
لم ألمس عند جاكلين روس استشرافها لمستقبل القضية الفلسطينية، غير أنها تستبعد كما عبد السلام ياسين وإدوارد سعيد إمكانية تعايش الفلسطينيين والصهاينة في دولتين متجاورتين، لأن اليهودي فقد إيمانه ولم يعد له انتماء لليهودية سوى أرض فلسطين، و»لا يوجد أبشع من أن يستغني صاحب الإيمان عن إيمانه»، أما الفلسطيني – في نظري- فهو متسلح بإيمانه الذي لا يفارقه، ويُقبل على الاستشهاد إقباله على الحياة.
وفي الأخير نقول: لا تزال فلسطين هي القضية.(53)يمكن الاطلاع على بعض ما يؤكد هذا من خلال الفيلم: فلسطين لا زالت هي القضية للإعلامي ...continue ولا تزال الصهيونية هي جرثومة الفساد في الأرض، لذلك لا خلاص على وجه الحقيقة إلا من خلال القضاء على الجرثومة والاشتراك في تأسيس مستقبل ممكن ولا مكان للعنصرية وادعاء التفوق العرقي والقومي، غير أن الجرثومة التي قامت وفق تخطيط معين وتطبيق في الأرض هي في نظر ياسين لا تزول بالأماني والآمال وإنما بإعداد خطة عملية بديلة وقابلة للإنجاز والتحقق.
لا بد من المواجهة مع الجاهلية لصدها عن جهالاتها، ولا بد أن يتحقق الوعد، وسيكون عبارة عن «حدث ضخم ينتظره المؤمنون. ليس موقعة جزئية ولا معركة جانبية كما يحسب العرب المكبوتون المغلوبون في فلسطين»(54)ياسين، عبد السلام. سنة الله، ص 155. ، و»يجب ألا نمني أنفسنا بالأحلام وننتظر انهيار المعتدي بفعل سحر خفي! يجب أن نفهم ونتحرك! علينا فهم التاريخ والاستعداد لموعود الله بالشرط المذكور في القرآن». (55)ياسين، عبد السلام. الإسلام والحداثة، مرجع سابق، ص131.
فالمسألة في القرآن؛ وعي في الأذهان وحركة في الميدان.
وكتب في تطوان (1 غشت 2018).

المقال منشور في كتاب “فلسطين في فكر الإمام عبد السلام ياسين

مصادر ومراجع البحث

  • شحلان، أحمد. التوراة والشرعية الفلسطينية، منشورات الزمن، مطبعة النجاح الجيدة، الدار البيضاء، ط1، 2003.
  • ليلينتال، ألفريد. ثمن إسرائيل، ترجمة حبيب نحولي وياسر هواري، دار الكشاف، بيروت، ط 3، 1954.
  • جاكلين، روس. القضية الصهيونية، ترجمة محمد عصفور، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، ط 1، 2007م.
  • المسيري، عبد الوهاب. موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، دار الشروق، القاهرة، ط 1، 1999م
  • المسيري، عبد الوهاب. تاريخ الفكر الصهيوني، دار الشروق، القاهرة، ط 1، 2010م.
  • نصار، نجيب. الصهيونية ملخص تاريخها، غايتها وامتدادها حتى سنة 1905م، مؤسسة هنداوي، القاهرة، ط 1، 2014م
  • تلمي، إفرايم وتلمي، مناحيم. معجم المصطلحات الصهيونية، ترجمة أحمد بركات، دار الجليل، عمان، ط1، 1988م.
  • سواريز، توماس. دولة الإرهاب: كيف خلق الإرهاب إسرائيل الحديثة، ترجمة محمد عصفور، سلسلة عالم المعرفة (عدد 460)، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، ط1، 2018م.
  • عبد الحميد الثاني. مذكرات السلطان عبد الحميد، ترجمة محمد حرب، دار القلم، دمشق، ط 3، 1991م.
  • ياسين، عبد السلام. سنة الله، دار لبنان للطباعة والنشر، بيروت، ط1، 2007م.
  • ياسين، عبد السلام. الإسلام والحداثة، مطبوعات الهلال، وجدة، المغرب، ط 1، 2000م.
  • غازي، خالد محمد. القدس، سيرة مدينة، عبقرية مكان، وكالة الصحافة العربية، مصر، ط 2، 2016م.
  • Sand, Shlomo. Comment le peuple juif fut inventé de la bible au sionisme ? traduit de l´ hébreu par Sivan Cohen Wiesenfled et Levana Frenk -fayard, France, 2008.
  • Jacques, Attali. Les juifs le monde et l´argent, fayard, Paris, 2002
  • Levy, Oscar. The world significance of the Russian revolution, Oxford: B. Blackwell, 1920.

   [ + ]

1.تأخر الطبع نظرا لأن الدولة المغربية تمنع طبع كتبه وتداولها منذ 1974 لما كتب رسالته الشهيرة (الإسلام أو الطوفان» إلى الملك المغربي الحسن الثاني (1929-1999) وما تزال ممنوعة إلى اليوم.
2.جاكلين، روس. القضية الصهيونية، ترجمة محمد عصفور، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، ط 1، 2007.
3.Sand, Shlomo. Comment le peuple juif fut inventé de la bible au sionisme? traduit de l´hébreu par Sivan Cohen Wiesenfled et Levana Frenk -fayard, France : 2008, P : 355 – 356.
4.المسيري، عبد الوهاب. موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، دار الشروق، القاهرة، ط 1، 1999م، ص 89 – 90.
5.جاكلين، روس. القضية الصهيونية، مرجع سابق، ص 58.
6. المصدر نفسه، ص 50.
7.سواريز، توماس. دولة الإرهاب: كيف خلق الإرهاب إسرائيل الحديثة، ترجمة محمد عصفور، سلسلة عالم المعرفة (عدد 460)، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، ط1، 2018م.
8.جاكلين، روس. القضية الصهيونية، ص 44.
9.المصدر نفسه، ص 251.
10.ياسين، عبد السلام. سنة الله، دار لبنان للطباعة والنشر، بيروت، ط1، 2007م، ص 125.
11.جاكلين، روس. القضية الصهيونية، ص 50.
12, 25.المصدر نفسه، ص 65.
13.فايتسمان، حاييم. السياسة الصهيونية، ص 11، نقلا عن جاكلين روس، القضية الصهيونية، ص 66.
14.جاكلين، روس. القضية الصهيونية، ص 92.
15.ليلينتال، ألفريد. ثمن إسرائيل، ترجمة حبيب نحولي وياسر هواري، دار الكشاف، بيروت، ط 3، 1954، ص 1.
16.ياسين، عبد السلام. سنة الله، ص104.
17, 45.جاكلين، روس. القضية الصهيونية، ص 60.
18.ياسين، عبد السلام. سنة الله، ص 86.
19.ياسين، عبد السلام. سنة الله، ص 85.
20.جاكلين، روس. القضية الصهيونية، ص 148.
21.المصدر نفسه، ص 149.
22.المصدر نفسه، ص 44.
23.عبد الحميد الثاني، مذكرات السلطان عبد الحميد، تقديم وترجمة محمد حرب، دار القلم، دمشق، ط 3، 1991م، ص 141.
24.جاكلين، روس. القضية الصهيونية، ص 31.
26.المصدر نفسه، ص 43.
27.المصدر نفسه، ص 68.
28, 47.المصدر نفسه، ص 80.
29.شولم، سبتاي سيفي. نقلا عن جاكلين روس، القضية الصهيونية، ص 74.
30.جاكلين، روس. القضية الصهيونية، ص 223.
31.ياسين، عبد السلام. سنة الله، مرجع سابق، ص66.
32.المصدر نفسه، ص72.
33.المصدر نفسه، ص 97-99.
34.جاكلين، روس. القضية الصهيونية، ص 156.
35.ليلينتال، ألفرد. ثمن إسرائيل، ترجمة ياسر هواري وحبيب نحولي، منشورات دار الآفاق الجديدة، ط 1، 2002، ص 81.
36.ياسين، عبد السلام. الإسلام والحداثة، مطبوعات الهلال وجدة، المغرب، ط 1، 2000، ص127.
37.دحلان، أحمد. التوراة والشرعية الفلسطينية، مطبعة النجاح الجيدة، الدار البيضاء، ط1، 2003، ص26
38.ياسين، عبد السلام. سنة الله، ص: 136 ـ 137.
39.المصدر نفسه، ص 140.
40.أرندت، حنا. نظرة ثانية إلى الصهيونية، ص 162، نقلا عن جاكلين روس، القضية الصهيونية، ص 164
41.عبارة مشهورة للفيلسوف الألماني إيمانويل كانط.
42.Hannah Arendt, Les origines du totalitarisme. Vol. III, Le système totalitaire Paris, Seuil, 1972, p. 201.
43.Levy, Oscar. The world significance of the Russian revolution, Oxford: B. Blackwell, 1920.
44.ياسين، عبد السلام. سنة الله، ص 110.
46. المصدر نفسه، ص 88.
48.المصدر نفسه، ص 78.
49. المصدر نفسه، ص 147.
50.المصدر نفسه، ص 57.
51.المصدر نفسه، ص 58.
52.المصدر نفسه، ص 60.
53.يمكن الاطلاع على بعض ما يؤكد هذا من خلال الفيلم: فلسطين لا زالت هي القضية للإعلامي جون بيلجر  https://www.youtube.com/watch?v=17rppuSZeng
54.ياسين، عبد السلام. سنة الله، ص 155.
55.ياسين، عبد السلام. الإسلام والحداثة، مرجع سابق، ص131.
0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

اتصل بنا

اتصل بنا


© Copyright 2019. All Rights Reserved.

Log in with your credentials

Forgot your details?