إصدار كتاب المؤتمر الثالث: البُعد الإنساني في الفكر الإسلامي المعاصر

0 792

بعد انعقاد المؤتمر العلمي الدولي الأول بإسطنبول في موضوع: مركزية القرآن الكريم في نظرية المنهاج النبوي يومي 1 و2 دجنبر عام 2012، أشرفت مؤسسة الإمام عبد السلام ياسين على تنظيم المؤتمر الثاني في موضوع: التغيير في نظرية المنهاج النبوي عند الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله: مفهومه وإشكالاته وقضاياه، والمنعقد بإسطنبول أيضا ما بين 16 و17 يناير 2016؛ في حين تزامن عقد المؤتمر الثالث، المنصب حول: البعد الإنساني في الفكر الإسلامي المعاصر: الإمام عبد السلام ياسين نموذجا، يومي 19 و20 دجنبر 2020.

وقد جاء اختيار موضوع هذا المؤتمر ليميط اللثام عن جانب مهم جدا من الجوانب التي بني عليه فكر الإمام المجدد. فمن جهة أولى، يبدو جليا إصراره على طرح سؤال قيمة الإنسان وكنهه في ثنايا مشاريع التغيير ومدارس الفكر التي تقدم نفسها منقذة للإنسان أو مناديه بتحسين شروط عيشه والارتقاء بأوضاعه وإنهاء معاناته.

وألّح الإمام على وضع الإنسان على رأس اهتماماته بوصفه مخلوقا لغاية “… له خالق فطره فهو مولاه، فالإنسان قبل كل شيء جوهر فاعل له إرادة وحرية في الاختيار؛ فهو مأمور بالشريعة من أجل ذلك.”، ويؤكد ذلك بقوله: “بناؤنا يربط الإنسان بالله عز وجل…”، بل جعل من الموضوع الأساس للمنهاج: “الإنسان ومصير الإنسان في الدنيا والآخرة.”، واعتبر الحق الأسمى للإنسان هو: “أن ينتقل من بهيميته إلى إنسانيته، ومن قبض البهيمة وبسطها، أي انفعالاتها الغضبية والفرحة بالمتعة أو انعدامها، إلى سعادة الإيمان بالمصير الخالد عند الله.”.

فالإنسان بهذا المعنى مكلف وذو رسالة، ينهض بأعبائها في الدنيا لينال جائزته في الآخرة. ويتنافى حضوره “العبثي” وسلوكه الدوابي مع نعمة الامتياز بالعقل التي فُضل بها على سائر الكائنات والمخلوقات.

Loader Loading…
EAD Logo Taking too long?
Reload Reload document
| Open Open in new tab

تحميل [3.11 MB]

وحرص في كل ذلك على تقريب الشقة عبر تثمين القواسم المشتركة، والدعوة للاجتماع حول المُثل الإنسانية والقيم الكونية الجامعة بين بني الإنسان، وما أكثرها: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} (الحجرات: 13).

وأعرب عن هذه الرغبة في غير ما موضع، ومن ذلك قوله: “نمد لكم اليد، أيتها النفوس المتآخية في الإنسانية، مهما كانت اعتقاداتكم ما دامت الرحمة الإنسانية والمحبة لبني البشر تنعش قلوبكم وأعمالكم.

إننا وسنبقى دائما على استعداد، وكلنا عزم وثقة في رحمة الله عز وجل، لمد اليد إلى الرجال والنساء ذوي الإرادة الطيبة والاستعداد النبيل. سنبقى كذلك حتى نعقد ميثاق عدم الاعتداء على الإنسان وعلى كرامة الإنسان، ميثاق رفق شامل بالإنسان وبأمن الإنسان، ميثاق رفق فعال ونشيط وباذل. إننا كذلك حتى نقضي على الإقصاء والحقد العنصري واحتقار خلق الله عز وجل والعنف على الإنسان والوسط الحيوي للإنسان”.

إن البحث عن جسور التلاقي بين بني الإنسان أفرادا وشعوبا ودولا أمر تفرضه ضرورات الاجتماع البشري الآمن بديلا عن نوازع الحروب الطاحنة والوحشية التي يروح ضحيتها الآلاف، بل الملايين كل سنة من المستضعفين والأبرياء.

وحرص في كل ذلك على تقريب الشقة عبر تثمين القواسم المشتركة، والدعوة للاجتماع حول المُثل الإنسانية والقيم الكونية الجامعة بين بني الإنسان، وما أكثرها: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} (الحجرات: 13).

وأعرب عن هذه الرغبة في غير ما موضع، ومن ذلك قوله: “نمد لكم اليد، أيتها النفوس المتآخية في الإنسانية، مهما كانت اعتقاداتكم ما دامت الرحمة الإنسانية والمحبة لبني البشر تنعش قلوبكم وأعمالكم.

إننا وسنبقى دائما على استعداد، وكلنا عزم وثقة في رحمة الله عز وجل، لمد اليد إلى الرجال والنساء ذوي الإرادة الطيبة والاستعداد النبيل. سنبقى كذلك حتى نعقد ميثاق عدم الاعتداء على الإنسان وعلى كرامة الإنسان، ميثاق رفق شامل بالإنسان وبأمن الإنسان، ميثاق رفق فعال ونشيط وباذل. إننا كذلك حتى نقضي على الإقصاء والحقد العنصري واحتقار خلق الله عز وجل والعنف على الإنسان والوسط الحيوي للإنسان”.

إن البحث عن جسور التلاقي بين بني الإنسان أفرادا وشعوبا ودولا أمر تفرضه ضرورات الاجتماع البشري الآمن بديلا عن نوازع الحروب الطاحنة والوحشية التي يروح ضحيتها الآلاف، بل الملايين كل سنة من المستضعفين والأبرياء.

ولقد أسفرت الدعوة إلى المؤتمر عن توصل اللجنة العلمية بعدد وافر من الإسهامات المرشحة، انتهت بعد التحكيم إلى إقرار زهاء العشرين منها، قادمة من عدة دول؛ حيث توزعت مواطن المشاركين بين المغرب والجزائر وتونس وفلسطين وقطر وتركيا وماليزيا والهند والمملكة المتحدة وهولندا وإسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا.

والواقع أن هذا المؤتمر العلمي الذي تشرف على تنظيمه مؤسسة الإمام كل أربع سنوات، صار ركيزة أساسية ضمن برامجها، ومحطة علمية كبرى لأعضائها والمتعاونين معها ومتابعيها، تُستثمر في إنجاز مواد علمية غزيرة ومتنوعة، تفتل في حبل التجديد المنشود للفكر الإسلامي المعاصر، وبسط دقائق نظرية “المنهاج النبوي” في جملة من القضايا، والتعريف بالتصور الفكري للإمام المجدد عبد السلام ياسين في أوساط الأمة الإسلامية، مشرقا ومغربا، وفي ديار الاغتراب.

لذلك، وبعد نجاح أشغال المؤتمر، يشرفنا في خطوة ثانية أن نقدم للقراء الكرام زبدة أعماله في طبعتها الأولى، راجين من العلي القدير أن تنال استحسانهم، وأن تكون من العلم النافع المثمر للعمل الصالح.