أرضية المؤتمر العلمي: البعد الإنساني في الفكر الإسلامي المعاصر

0 484

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وصلى الله وسلم على سيدنا وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه

البُعد الإنساني في الفكر الإسلامي المعاصر:  الإمام عبد السلام ياسين نموذجا


أرضية المؤتمر

برزت في تاريخ أمتنا الإسلامية طيلة خمسة عشر قرنا، اجتهادات علمية وتربوية وسياسية تجديدية تروم استئناف الرسالة النبوية الخالدة في أصالتها وعالميتها، ولم يخل زمننا المعاصر من مشاريع إسلامية تجديدية حافظت على روح دعوة المنهاج النبوي التي تخاطب الإنسان من حيث هو إنسانٌ يكابد الحياة سائرا إلى مولاه، يسر الله له السعي في الأرض وسخر له من الوسائل ما به يعمرها ويمشي في مناكبها، يأكل من طيباتها ويستهدي بأثاراتها، ويعتبر بآياتها، وتخاطبه من حيث هو خليفة الله في أرضه، أنزل عليه الكتب المقدسة وأرسل إليه الرسل المؤيدة ليهتدي بنورها ويقتدي بسننها، فتتحقق له -فردا ونوعا- السعادة في العاجل والآجل.

ولعل من بين المشاريع الفكرية المعاصرة التي جمعت بين الاستمداد من الوحي الخالد والاستفادة من تجارب الأمم والحكمة البشرية حيث كانت، ما أنجزه الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله من خلال تراثه الفكري الغني، والذي يشكل بحق نظرية جميعة في بناء الإنسان تربية وتعليما وعمرانا، نظرية تجديدية تستند في أصولها المرجعية إلى القرآن الكريم[1] والنبوة الخاتمة، وفق رؤية منهاجية تغييرية[2] شاملة، تعطي الأولوية للإنسان قبل الأشياء، وللتربية قبل الحكم، وللعلم قبل العمل، وتستشرف مستقبلا مشرقا للمسلمين وللعالمين.

وقد استحضر رحمه الله ائتمان المسلمين على عالمية الرسالة الملقاة على عاتقهم، رسالة الرحمة والعدل والسلام، ومد اليد لذوي المروءات من أمم الأرض وأحرارها أفرادا ومنظمات، إذ المستهدف من الوحي الإلهي الخالد ومن البيان النبوي المتجدد هو البشرية كلها، هو الإنسان في العالم، قال الله تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا) (الأعراف: 158)، وقال: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) (الفرقان: 1)، وقال: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) (سبأ: 28).  من غير تمييز طائفي أو عرقي ولا تحديد جغرافي أو إثني.

يقول الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله: “نمدُّ لكم اليد، أيتها النفوس المتآخية في الإنسانية، مهما كانت اعتقاداتكم ما دامت الرحمة الإنسانية والمحبة لبني البشر تنعش قلوبكم وأعمالكم. إننا وسنبقى دائما على استعداد، وكلنا عزم وثقة في رحمة الله عز وجل، لمدِّ اليد إلى الرجال والنساء ذوي الإرادة الطيبة والاستعداد النبيل. سنبقى كذلك حتى نعقد ميثاق عدم الاعتداء على الإنسان وعلى كرامة الإنسان، ميثاق رفق شامل بالإنسان وبأمن الإنسان، ميثاق رفق فعال ونشيط وباذل. إننا كذلك حتى نقضي على الإقصاء والحقد العنصري واحتقار خلق الله عز وجل والعنف على الإنسان والوسط الحيوي للإنسان”[3].

وفي هذا السبيل وجب التذكير بأهمية البعد الإنساني في الفكر الإسلامي المعاصر وما لذلك من قيمة وأهمية في تجدد رسالة الإسلام للإنسان بما هي دعوة رحمة واسعة ونداء هداية خالصة ليعرف الناس خالقهم ويعبدوه، ولا يشركوا به شيئا، فيجدوا لسؤال وجودهم المعنى ولداء حيرتهم الشفاء ولأدواء عمرانهم العلاج.

 ونحن على مشارف نهاية النصف الأول من القرن الخامس عشر الهجري، والخمس الأول من القرن الواحد والعشرين بالتقويم الميلادي، والعالم يعيش ابتلاء مشتركا بوباء عمَّت آثاره مشارق الأرض ومغاربها، يجدر بنا في هذا الصدد أن نطرح عدة أسئلة جوهرية، منها:

كيف استحضر الفكر الإسلامي المعاصر من خلال ما اقترحه من مشاريع إصلاحية تغييرية البُعدَ الإنساني الذي ينتصر لإسعاد الإنسان وتحريره وتكريمه بغض النظر عن انتماءاته المذهبية واختياراته الثقافية؟

وهل أعدت المشاريع الفكرية الإسلامية المعاصرة اجتهادات تصورية وأجوبة مستجدة تراعي هذا البعد المشترك بين أفراد الإنسانية وأممها، وتهدف إلى تحقيق معاني التواصل والتعارف والتعاون؟ وتعالج مشكلات الإنسانية اليوم وما تعيشه من فتن وحروب ومظالم وصراعات؟ وما يعيشه الفرد من حيرة وقلق واستغراب؟

وما القيم الأخلاقية الكلية التي ينشدها الخطاب الإسلامي المعاصر، والتي تنتظم وفقها رؤيته الرسالية ووظيفته الإصلاحية التغييرية في واقع طغت فيه الأنانيات المستكبرة واكتوى المستضعفون بنار الظلم المستعرة، وطاشت كفة العدل وقل النصير للمظلومين والمحرومين؟

ما الموقف من صيحات الضمائر الحية والمنظمات الحقوقية التي تنتصر لمطالب الإنسان الملحة وتتعاطف مع قضاياه الحية، بل تدافع عن حقه وحريته في الحياة والتفكير والتعبير والتعليم والتجمع والتعبد؟

وبمناسبة إحياء الذكرى الثامنة لرحيل الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله إلى الدار الآخرة، واستحضارا لهذا البعد الإنساني المشترك في مشروعه التجديدي من خلال مكتوباته، ارتأت مؤسستنا تنظيم مؤتمر دولي تتداعى له كوكبة من الباحثين من أنحاء العالم يبرزون فيه أهمية التركيز على القواسم المشتركة بين الأمم في التنظير لمستقبل يتعايش فيه الناس في أخوة إنسانية تجمعها الرحم الواحدة والفطرة الأصيلة ومقاصد الوحي الإلهي وألطاف العقل المشترك، ومطالب الحياة الحيوية والمصالح العامة للناس، وحددنا لهذه المحطة موضوعا تحت عنوان “البُعد الإنساني في الفكر الإسلامي المعاصر: الإمام عبد السلام ياسين نموذجا”.

وبناء عليه نقترح أن تندرج المشاركات العلمية ضمن المحاور الآتية:

  • المحور الأول: البعد الإنساني في الفكر الإسلامي المعاصر: نماذج ومقاربات
  • المحور الثاني: الأصول والمفاهيم المؤسسة لرسالة الرحمة في العالمين
  • المحور الثالث: بناء الإنسان وحوار المشاريع الفكرية والحضارية
  • المحور الرابع: الأخلاق الكوكبية والمشترك الإنساني في فكر الإمام عبد السلام ياسين
  • المحور الخامس: العلاقات الدولية المعاصرة ومشروع ميثاق السلم الأممي


المواصفات المطلوبة:

  • إرسال ملخص المشاركة في ست صفحات مركزة (2000 كلمة) قبل 10 نونبر 2020م
  • يرفق الملخص بنبذة مختصرة للسيرة العلمية للكاتب.
  • إرسال المقال كاملا (بين 3000 و5000 كلمة) قبل فاتح مارس 2021م.
  • تخضع جميع البحوث للتحكيم من طرف لجنة علمية تحددها المؤسسة
  • تجرى التعديلات المطلوبة على البحث بعد قبوله.
  •  يلتزم الباحث بضوابط البحث العلمي والأمانة العلمية.
  • ترقن المقالات بالعربية بخط Traditional Arabic، في المتن (16)، وفي الهوامش (14)، وباللغات الأخرى بخط Times New Roman، في المتن (14)، وفي الهوامش (12).
  • تنشر الملخصات في “دفتر الملخصات” وتوزع أثناء انعقاد المؤتمر، وتنشر الأبحاث المحكمة كاملة في كتاب المؤتمر لاحقا.
  • تاريخ انعقاد المؤتمر -عن بعد- هو: 19 و20 دجنبر 2020م
  • توثق المصادر والمراجع على الشكل الآتي:

– الكتب: يُثبت اسم الكاتب (الشخصي ثم العائلي أو الشهرة)، المترجم أو المحقق إن وجد، الكتاب، دار الطبع، الدولة، الطبعة، السنة، الجزء والصفحة.

مثال: عبد السلام ياسين، الإسلام والحداثة، دار الآفاق، الدار البيضاء، ط1، 1421ه/2000م، ص 21

– الدوريات: يُثبت اسم الكاتب (الشخصي ثم العائلي أو الشهرة)، عنوان المقال بين مزدوجتين، اسم المجلة، المجلد و (أو) رقم العدد، سنة النشر، المدينة أو الدولة، الجزء والصفحة.


[1] انظر أشغال مؤتمر “مركزية القرآن الكريم في نظرية المنهاج النبوي عند الأستاذ عبد السلام ياسين” الذي نظم بإستانبول يومي 17 و18 محرم 1434هـ الموافق لـ 1 و2 دجنبر/كانون الأول 2012م والكتاب في ثلاثة أجزاء وألفي صفحة من الحجم الكبير. يمكن تحميله من موقع المؤسسة (yassine.org).

[2] انظر مؤتمر “التغيير في نظرية المنهاج النبوي عند الإمام عبد السلام ياسين: مفهومه وإشكالاته وقضاياه” يومي 16 و17 يناير / كانون الثاني 2016م، وقد طبعت أبحاثه العلمية في كتاب المؤتمر من مجلدين، أحدهما باللغة العربية في ما يقرب من 800 صفحة، والثاني باللغتين التركية والإنجليزية. يمكن تحميله من موقع المؤسسة (yassine.org).

[3] عبد السلام ياسين، الإسلام والحداثة، دار الآفاق، الدار البيضاء، ط1، 1421ه/2000م، ص 21