أشغال الجلسة الأولى من المؤتمر بإستانبول


عقدت يوم 16 يناير 2016، في مدينة استانبول التركية، الجلسة الافتتاحية لفعاليات المؤتمر الدولي "التغيير في نظرية المنهاج النبوي عند الإمام عبد السلام ياسين: " "مفهومه وإشكالاته وقضاياه" ، بحضور نخبة من المفكرين والعلماء والباحثين من أنحاء العالم، ومن تخصصات علمية مختلفة، لبحث ومدارسة موضوع هذا المؤتمر من خلال عشرات البحوث العلمية المقدمة والمناقشات التي تتناول قضاياه وإشكالاته.

القارئ أبو بكر بويوك باش

افتتحت فعاليات هذا الملتقى العلمي الدولي بآيات بينات من الذكر الحكيم، تلاها القارئ أبو بكر
بويوك باش، إمام مسجد الفاتح. وقد سيرت هذه الجلسة الأستاذة نادية بلغازي التي رحبت بالمحاضرين والضيوف والمشاركين، وذكرت بموضوع وسياق عقد المؤتمر.

الدكتور عمر أمكاسو

ثم تناول الكلمة الدكتور عمر أمكاسو رئيس "مؤسسة الإمام عبد السلام ياسين للأبحاث والدراسات" شكر من خلالها شركاء المؤسسة في تركيا والحاضرين والحاضرات، وحمد الله على عقد هذا المؤتمر الذي التأمت فيه ثلة من الخبراء والمفكرين والشخصيات العلمية والفكرية والدعوية.

وتطرق الدكتور أمكاسو لدوافع عقد هذا المؤتمر الذي أخذ على عاتقه التعريف بفكر ومشروع الإمام ياسين في الأوساط العلمية والأكاديمية. وتحدث عن دوافع لاختيار موضوع التغيير خاصة بعد ما يعرف بالربيع العربي. مؤكدا على أن "أساس التغيير عند الإمام رحمه الله هو تغيير ما بالنفس، والإنسان هو مركز التغيير ولا قيمة لتغيير لا يتمحور حول الإنسان، بأسلوب الرفق والسلمية والتدرج.

"

الدكتور محمد موسى الشريف

الدكتور محمد موسى الشريف عبر عن سعادته لحضور فعاليات هذا المؤتمر الجليل المنعقد في مدينة جليلة في وقت أشار أنه "تداعت على الأمة الأمم ونحن نبحث عن نصر قادم نؤمن به، أخبرنا به الله تعالى ونبأنا به صلى الله عليه وسلم. وكل المبشرات تنبئ أن صلاتنا ببيت المقدس قريبة. وما الأحداث الجارية إلا قطرة من بحر. وهذا حديث يتعدانا إلى مفكري الغرب الذين يؤكدون أن القرن الواحد والعشرين هو قرن الإسلام" . وأكد أن هذا المؤتمر "يقام إحياء لفكر إمام عمل طويلا في وقت لم يتوقع فيه أحد أن تحيى للإسلام صحوة، بعد مجهودات رجال كان منهم الإمام وهو حلقة من سلسلة المجددين العاملين، لم يكتف بالكتابات وإنما تعدى ذلك إلى تكوين مدرسة نراها اليوم، وهو كذلك حلقة في سلسلة أئمة منهم الإمام البنا ومدرسته والندوي والمودودي ومصطفى السباعي... علماء بذلوا وقدموا مدرسة تحمل هَمَّ التغيير المنشود" . وفي ختام كلمته شدد على رجائه "أن يعقد المؤتمر في دولة عربية حتى تعم فكرة التغيير. فما أحوجنا أن نتعرف على هذه التجارب ومساراتها وأفكارها" . ودعا بالتوفيق للمؤتمر وشكر المشرفين على الدعوة.

الدكتور محمد بشير أرياصوري

أما الدكتور محمد بشير أرياصوري رئيس وقف حضارة فقد رحب بالحاضرين، وتحدث عن أهمية المؤتمر الذي "يحمل عنوان التغيير الذي أسسه الإمام المجدد ولم يكتف فيه بالتنظير للتغيير بل أنشأ جيلا وفتح الأمل للأمة وربى نشءا يَمْثُلُ أمامنا الآن" .

أحمد يلدز

بدوره الدكتور أحمد يلدز مدير مؤسسة وقف دراسات العلوم الإسلامية "إيساف" رحب بالحاضرين وتحدث "عن العظماء الذين نفعوا الناس ومنهم الأستاذ عبد السلام ياسين، وأكد أنه يجب أن نكون دواء للآخرين ونمنع الظلم عنهم، إن لم نفعل ذلك لا قيمة لحياتنا، فعبد السلام ياسين مسح دموع الآخرين؛ كان دأبه أن يساعد الناس" .

وفي سياق الجلسة الافتتاحية تم عرض ربورتاج مصور عن "مؤسسة الإمام عبد السلام ياسين للدراسات والأبحاث" ؛ تاريخ تأسيسها وأهدافها وبرامجها.

الدكتور محماد رفيع

وعن اللجنة العلمية شكر الدكتور محماد رفيع أمين سر المؤتمر كل الباحثين والباحثات المشاركين والضيوف، وتحدث عن عمل اللجنة العلمية للمؤسسة الراعية للمؤتمر وعن البحوث التي وردت عليها وعن طريقة اشتغالها، فأكد أن اللجنة تلقت "أكثر من 90 بحثا واجتهدت لانتقاء 30 منها. كما أكد" "أن قضية التغيير باتت محور قضية الأمة بما يحيط بها من أسئلة وتحديات" . وأن "المقاربة العلمية الهادئة لمفهوم التغيير وشروطه ومداخله وعقباته ومقاصده هي المعتمدة في الأبحاث العلمية في هذا المؤتمر" . وأضاف أن "هذه النظرية لم يهتم بها الباحثون من قبل كما يحدث الآن في المؤتمر الأول والثاني التي يحكمها خيط ناظم من الأصالة القرآنية إلى بحث تفاصيل هذه النظرية" .

الدكتور عزام التميمي

ثم تتالت كلمات الضيوف؛ الدكتور عزام التميمي الأكاديمي والمدير العام لقناة الحوار اللندنية شكر المنظمين للمؤتمر، مبرزا أننا "في رحاب فكر رجل صالح" ودعا له بالرحمة... مشيرا إلى سياق انعقاد المؤتمر: "آمال الأمة إبان انعقاد المؤتمر الأول كانت محلقة في الآفاق، بعد أن أوشك الربيع العربي أن يطيح بالمشروع الصهيوني. لكن حالنا اليوم ليس بخير وهذا يستدعي منا التذكير بواجباتنا" . مؤكدا على "وجوب الوقوف مع المظلوم أيا كان" .

الدكتور مجيب الرحمن عتيق الندوي

الدكتور مجيب الرحمن عتيق الندوي من الهند حمد الله على الاجتماع في هذا البلد الإسلامي العريق. وشكر المنظمين على دعوته لهذا المؤتمر حول التغيير في نظرية المنهاج النبوي. وقال: "ما أحوجنا إلى أمثال الإمام الراحل رحمه الله، فقد كان من العلماء الربانيين المخلصين، وكان مع غزارة علمه عملاقا في فكره الوقاد وعمله النير، عاش عظيما مجددا في التاريخ، وكان يحمل بين جنبيه قلبا خفاقا وعلما غزيرا وهمة عالية، وقدم منهجا عادلا للدعوة والإصلاح والتغيير والتجديد" .

عبد الوهاب أكنجي

عبد الوهاب أكنجي الأمين العام لرابطة أهل السنة بتركيا ومسؤول الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بتركيا حيى الحاضرين ورحب بهم. وأضاف أن "موضوع التغيير هو موضوع مهم للغاية.. في العالم هناك تغيير سلبي؛ في الصراع في سوريا هناك ظلم ودماء.. وفي العالم لا يوجد من يتحدث عن التغيير كما تحدث عنه الإمام عبد السلام ياسين، ونحن يجب أن نركز على ما ذكره الأستاذ ياسين؛ مفتاح التغيير هو مفتاح واقعنا: حتى يغيروا ما بأنفسهم.. تغيير الأمة مرتبط بتغيير النفس والسلوك" .

الدكتور فاتح الراوي من لندن شكربناة مشروع منهاج" التغيير بفهم عميق ووعي دقيق فبورك في العاملين الصامتين بلا ضجيج" . وأضاف: "أطفال سورية حملوني هدية؛ باقة من الزهر بلون الدم المسيال في ربوع الشام. يذكرونكم بغاز السارين والبراميل المتفجرة" .

الدكتور فاتح الراوي

الدكتور منير سعيد

الدكتور منير سعيد من فلسطين قال: "الكل يكتوي بما يجري في بلادنا. والنصر قادم ولكن بالصمود وبالعمل. نحن أمة واحدة، والشيخ وتلاميذه أصبحوا ملء السمع والبصر. كما، ونحن نتواصل، نرى تميزا وعطاء لا حدود له في قضية فلسطين" .

بعد هذه المداخلات تم عرض ربورطاج مصور عن سيرة الإمام رحمه الله، تلاه تسليم الدروع التكريمية لبعض الضيوف.

الدكتور محمد المختار الشنقيطي

واستأنف المؤتمر أشغاله بالمحاضرة الرئيسة الأولى للدكتور محمد المختار الشنقيطي: "أزمة الشرعية السياسية في الحضارة الإسلامية ورؤية الشيخ عبد السلام ياسين لها". حيث افتتح محاضرته بالتأكيد على أن أصل أزمة الأمة يعود إلى الخلاف على الإمامة، وأن الخطر يأتي من فوق "الطغيان السياسي" أو من تحت "الفوضى الاجتماعية". وأكد أن "الشعوب الإسلامية مالت في تاريخها إلى ترجيح الاستبداد على الفوضى، وأن الإسلام سن قيما سياسية تتمثل في القسط وفي الشورى وفي الأمانة وفي القوة... والمدافعة التي تقتضي التعدد السياسي... قيم تجسدت في الدولة النبوية والراشدة" .

وتحدث الشنقيطي عن كتاب "الخلافة والملك" للإمام المجدد وما وجد فيه من "نظرات ثاقبة تناول فيها أزمة الشرعية فتحدث عن الانكسار التاريخي، ورأى أن تحول الخلافة إلى الملك حصل بسيف الملوك والسلاطين" .

وأضاف الباحث أن الإمام عبد السلام ياسين "يدعونا لمواجهة تاريخنا بشجاعة. فلا يمكن أن تخرج الأمة من أزمتها إلا بإدراك كيف دخلتها" ، وختم "بالبشرى النبوية أن الخلافة الراشدة راجعة وما نراه اليوم من الربيع العربي هو بشائر الرجوع على أساس أمهات القيم السياسية الإسلامية" .

واختتم الدكتور عبد الواحد متوكل الجلسة الافتتاحية للمؤتمر بالمحاضرة الرئيسة الثانية باللغة الإنجليزية بعنوان "من أجل فهم أفضل لفكر ومواقف الإمام ياسين ".

والتي تساءل فيها "عما يقصده الإمام بالتغيير؟ وما الأجدى؟ التغيير من فوق أم من تحت؟ وما إليها من أسئلة كثيرة تحتاج إلى تمعن" . وأضاف: "لقد كتب الإمام أزيد من أربعين كتابا ومن المهم أن يعرف الباحث الفترة التي كتب فيها كل كتاب. والتسلسل الزمني لورود الكتب لمتابعة تطور فكره ورأيه النهائي في قضية ما" . وأكد على ضرورة "توخي الحذر لأن العديد من أفكار الإمام تطورت خاصة في المجال السياسي" . كما نبه الدكتور متوكل إلى "الحاجة إلى الاهتمام بأسلوب كتابة "

الإمام وطريقة تناوله ومخاطبته للقراء. مذكرا بأنه رحمه الله "يركز على قضية الإنسان حيث آمن أن له رسالة عليه تبليغها إياه" .